نور الأئمة عليهم السلام
اهلا ومرحبا بالمؤمنين والمؤمنات في هذا الصرح الأسلامي والأيماني موقع نور الأئمة عليهم السلام


نور الأئمة عليهم السلام رمز ايماني يمثل الثورة البطولة الشهادة والتضحية من اجل الحق ومجابهة الظلم والظالمين
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول
رحم الله من قراء سورة الفاتحةالمباركه لاأرواح المؤمنين والمؤمنات تسبقها الصلاة على محمد وآل محمد آللَّهُمَّے صَلِّے عَلَى مُحَمـَّدٍ وآلِے مُحَمـَّدٍ بسْمِ اڶڶّہ اڶرَّحْمَنِ اڶرَّحِيمِ ۞ اڶْحَمْدُ ڶڶّہِ رَبِّ اڶْعَالَمِينَ ۞ اڶرَّحْمنِ اڶرَّحِيمِ ۞ مَاڶِڪِ يَۈْمِ اڶدِّينِ ۞ ِإِيَّاڪَ نَعْبُدُ ۈإِيَّاڪَ نَڛْٺَعِينُ ۞ إهدِنَا اڶصِّرَاطَ اڶمُڛٺَقِيمَ ۞ صِرَاطَ اڶَّذِينَ أَنعَمٺَ عَڶَيهِمْ غيرِالمَغضُوبِ عَڶَيهِمْ ۈَڶاَ اڶضَّاڶِّين ۞
بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» أقوال الامام الحسين عليه السلام
الجمعة نوفمبر 10, 2017 2:06 am من طرف نور الأئمة

» قصة استشهاد سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام
الخميس مارس 02, 2017 11:01 am من طرف نور الأئمة

» استفتاءات
الإثنين فبراير 13, 2017 7:02 pm من طرف نور الأئمة

» حقيقة الروح الإنسانية مقال مستل من كتاب الفقه/العقائد للإمام الشيرازي الراحل أعلى الله درجاته
الإثنين فبراير 13, 2017 6:10 pm من طرف نور الأئمة

» الإمام الصادق عليه السلام ودوره في الإصلاح العام
الإثنين فبراير 13, 2017 11:56 am من طرف نور الأئمة

» شهادة السيدة الزهراء عليها السلام: مظلومية ومواقف وجهاد
الإثنين فبراير 13, 2017 11:17 am من طرف نور الأئمة

»  اروع ما قاله الامام الحسين علية السلام
الأربعاء أكتوبر 12, 2016 1:04 am من طرف نور الأئمة

» دعاء وخطبتي الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء
الأربعاء أكتوبر 12, 2016 12:13 am من طرف نور الأئمة

» الليلة المباركة .. ولادة الإمام الحجة عليه السلام
الإثنين مايو 23, 2016 11:28 am من طرف نور الأئمة

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

 خطبة "الغدير " المباركة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور الأئمة
المدير العام للمنتدى
avatar

عدد المساهمات : 218
تاريخ التسجيل : 15/10/2010

14112011
مُساهمةخطبة "الغدير " المباركة

خطبة الغدير المباركة


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيمِ. الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذي عَلاَ في
تَوَحُّدِهِ وَدَنَا في تَفَرُّدِهِ وَجَلَّ في سُلْطانِهِ وَعَظُمَ في أَرْكانِهِ،
وَأَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً وَهُوَ في مَكَانِهِ، وَقَهَرَ جَميعَ الْخَلْقِ
بِقُدْرَتِهِ وَبُرْهانِهِ، مَجيداً لَمْ يَزَلْ، مَحْمُوداً لاَ يَزَالُ.
بَارِئُ الْمَسْمُوكَاتِ وَدَاحِي الْمَدْحُوَّاتِ وَجَبَّارُ الأَرَضينَ
وَالسَّمَاوَاتِ، قُدُّوسٌ سُبُّوحٌ، رَبُّ الْمَلاَئِكَةِ وَالرُّوحِ، مُتَفَضِّلٌ
عَلَى جَميعِ مَنْ بَرَأَهُ، مُتَطَوِّلٌ عَلَى جَميعِ مَنْ أَنْشَأَهُ. يَلْحَظُ
كُلَّ عَيْنٍ وَالْعُيونُ لاَ تَراهُ. كَريمٌ حَليمٌ ذُو أَنَاة، قَدْ وَسِعَ كُلَّ
شَيْءٍ رَحْمَتُهُ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِنِعْمَتِهِ. لاَ يَعْجَلُ بِانْتِقَامِهِ،
وَلاَ يُبَادِرُ إلَيهِمْ بِمَا اسْتَحَقُّوا مِنْ عَذَابِهِ.
قَدْ فَهِمَ السَّرَائِرَ وَعَلِمَ الضَّمَائِرَ، وَلَمْ تَخْفَ عَلَيْهِ
الْمَكْنونَاتُ وَلاَ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْخَفِيَّاتُ. لَهُ الإحَاطَةُ بِكُلِّ
شَيْءٍ، وَالْغَلَبَةُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَالْقُوَّةُ في كُلِّ شَيْءٍ،
وَالْقُدْرَةُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَلَيْسَ مِثْلَهُ شَيْءٌ. وَهُوَ مُنْشِئُ
الشَيْءِ حينَ لاَ شَيْءَ. دَائِمٌ قَائِمٌ بِالْقِسْطِ، لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ
الْعَزيزُ الْحَكيمُ. جَلَّ عَنْ أَنْ تُدْرِكَهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ
الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطيفُ الْخَبيرُ. لاَ يَلْحَقُ أَحَدٌ وَصْفَهُ مِنْ
مُعَايَنَةٍ، وَلاَ يَجِدُ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ مِنْ سِرٍّ وَعَلاَنِيَةٍ إلاَّ
بِمَا دَلَّ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَفْسِهِ.
وَأَشْهَدُ أَنَّهُ اللّهُ الَّذي مَلأَ الدَّهْرَ قُدْسُهُ، وَالَّذي يَغْشَى
الأَبَدَ نُورُهُ، وَالَّذي يُنْفِذُ أَمْرَهُ بِلاَ مُشَاوَرَةِ مُشيرٍ، وَلاَ
مَعَهُ شَريكٌ في تَقْديرٍِ وَلاَ يُعَاوَنُ في تَدْبيرٍِ. صَوَّرَ مَا ابْتَدَعَ
عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ، وَخَلَقَ مَا خَلَقَ بِلاَ مَعُونَة مِنْ أَحَدٍ وَلاَ
تَكَلُّفٍ وَلاَ احْتِيََالٍ. أَنْشَأَهَا فَكَانَتْ، وَبَرَأَهَا فَبَانَتْ.
فَهُوَ اللهُ الَّذي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ الْمُتْقِنُ الصَّنْعَةَ، الْحَسَنُ
الصَّنيعَةُ، الْعَدْلُ الَّذي لاَ يَجُورُ، وَالأَكْرَمُ الَّذي تَرْجِعُ إلَيْهِ
الأُمُورُ.
وَأَشْهَدُ أَنَّهُ الَّذي تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ، وَخَضَعَ كُلُّ
شَيْءٍ لِهَيْبَتِهِ. مَلِكُ الأَمْلاَكِ وَمُفَلِّكُ الأَفلاَكِ وَمُسَخِّرُ
الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، كُلٌّ يَجْري لأَجَل مُسَمّى. يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى
النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ يَطْلُبُهُ حَثيثاً. قَاصِمُ
كُلِّ جَبَّارٍ عَنيدٍ، وَمُهْلِكُ كُلِّ شَيْطَانٍ مَريدٍ.
لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ضِدٌّ وَلاَ نِدٌّ، أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يولَدْ
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْواً أَحَدٌ. إلَهٌ وَاحِدٌ وَرَبٌّ مَاجِدٌ، يَشَاءُ
فَيُمْضي، وَيُريدُ فَيَقْضي، وَيَعْلَمُ فَيُحْصي، وَيُميتُ وَيُحْيي، وَيُفْقِرُ
ويُغنِي، وَيُضحِكُ وَيُبكي، وَيَمنعُ وَيُعْطي، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ،
بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ. يُولِجُ اللَّيْلَ فِي
النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ، لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ الْعَزيزُ
الْغَفَّارُ. مُجيبُ الدُّعَاءِ وَمُجْزِلُ الْعَطَاءِ، مُحْصِي الأَنْفَاسِ
وَرَبُّ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ، لاَ يُشْكِلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَلاَ يُضْجِرُهُ
صُرَاخُ الْمُسْتَصْرِخينَ وَلاَ يُبْرِمُهُ إلْحَاحُ الْمُلِحّينَ. الْعَاصِمُ
لِلصَّالِحينَ، وَالْمُوَفِّقُ لِلْمُفْلِحينَ، وَمَوْلَى الْعَالَمينَ. الَّذي
اسْتَحَقَّ مِنْ كُلِّ مَنْ خَلَقَ أَنْ يَشْكُرَهُ وَيَحْمَدَهُ.
أَحْمَدُهُ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ وَأُومِنُ
بِهِ وَبِمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ. أَسْمَعُ لأَمْرِهِ وَأُطيعُ
وَأُبَادِرُ إلى كُلِّ مَا يَرْضَاهُ، وَأَسْتَسْلِمُ لِقَضَائهِ، رَغْبَةً في
طَاعَتِهِ وَخَوْفاً مِنْ عُقُوبَتِهِ، لأِنَّهُ اللّهُ الَّذي لاَ يُؤْمَنُ
مَكْرُهُ وَلاَ يُخَافُ جَوْرُهُ.
وأُقِرُّ لَهُ عَلَى نَفْسي بِالْعُبُودِيَّةِ وَأَشْهَدُ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ،
وَأُؤَدّي مَا أَوْحَى إليَّ حَذَراً مِنْ أَنْ لاَ أَفْعَلَ فَتَحِلَّ بي مِنْهُ
قَارِعَةٌ لاَ يَدْفَعُهَا عَنّي أَحَدٌ وَإنْ عَظُمَتْ حيلَتُهُ; لاَ إلَهَ إلاّ
هُوَ.
لأَنّهُ قَدْ أَعْلَمَنِي أَنّي إنْ لَمْ أُبَلِّغْ مَا أَنْزَلَ إلَيَّ فَمَا
بَلَّغْتُ رِسَالَتَهُ، وَقَدْ ضَمِنَ لي تَبَارَكَ وَتَعَالَى العِصْمَةَ وَهُوَ
اللّهُ الكَافِي الكَريمُ.
فَأَوْحَى إلَيَّ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيمِ، يَا أَيُّهَا الرَّسولُ
بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ـ في عَلِيٍّ يَعْنِي فِي الْخِلافَةِ
لِعَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ ـ وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، مَا قَصَّرْتُ في تَبْليغ مَا أَنْزَلَ اللّهُ تَعَالَى إلَيَّ
وَأَنَا مُبَيِّنٌ لَكُمْ سَبَبَ نُزولِ هَذِهِ الآيَةِ: إنَّ جَبْرَئيلَ عَلَيْهِ
السَّلاَمُ هَبَطَ إليَّ مِرَاراً ثَلاَثاً يَأْمُرُني عَنِ السَّلاَمِ رَبّي ـ
وَهُوَ السَّلاَمُ ـ أَنْ أَقُومَ في هَذَا الْمَشْهَدِ فَأُعْلِمَ كُلَّ أَبْيَضَ
وَأَسْوَدَ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبي طَالِبٍ أَخي وَوَصِيّي وَخَليفَتِي
وَالإمَامُ مِنْ بَعْدي، الَّذي مَحَلُّهُ مِنّي مَحَلُّ هَارونَ مِنْ مُوسى إلاَّ
أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدي وَهُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدَ اللهِ وَرَسولِهِ.
وَقَدْ أَنْزَلَ اللّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيَّ بِذَلِكَ آيَةً مِنْ
كِتَابِهِ: ﴿إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذينَ آمَنُوا الَّذينَ
يُقيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾، وَعَليُّ بْنُ
أَبي طَالِبٍ أَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَهُوَ رَاكِعٌ يُريدُ اللّهَ
عَزَّ وَجَلَّ في كُلِّ حَال.
وَسَأَلْتُ جَبْرَئيلَ أَنْ يَسْتَعْفِيَ لِيَ عَنْ تَبْليغِ ذلِكَ إلَيْكُمْ ـ
أَيُّهَا النَّاسُ ـ لِعِلْمي بِقِلَّةِ الْمُتَّقينَ وَكَثْرَةِ الْمُنَافِقينَ
وَإدْغَالِ الآثِمينَ وَحِيَلِ الْمُسْتَهزِئينَ بِالإسْلاَمِ، الَّذينَ وَصَفَهُمُ
اللهُ في كِتَابِهِ بِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ في
قُلُوبِهِمْ، وَيَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظيمٌ، وَكَثْرَةِ
أَذَاهُمْ لي غَيْرَ مَرَّةٍ، حَتَّى سَمُّوني أُذُناً وَزَعَمُوا أَنّي كَذَلِكَ
لِكَثْرَةِ مُلاَزَمَتِهِ إيَّايَ وَإقْبَالي عَلِيْهِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللّهُ
عَزَّ وَجَلَّ في ذَلِكَ قُرْآناً: ﴿ومِنْهُمُ الَّذينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ
وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ، قُلْ أُذُنُ ـ عَلَى الَّذينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ
أُذُنٌ ـ خَيْرٍ لَكُمْ، يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنينَ﴾.
وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَ بِأَسْمَائِهِمْ لَسَمَّيْتُ، وَأَنْ أُومِيَ
إلَيْهِمْ بِأَعْيَانِهِمْ لأَوْمَأْتُ، وَأَنْ أَدُلَّ عَلَيْهِمْ لَدَلَلْتُ،
وَلَكِنّي وَاللّهِ في أُمُورِهِمْ قَدْ تَكَرَّمْتُ.
وَكُلُّ ذلِكَ لاَ يَرْضَى اللّهُ مِنّي إلاَّ أَنْ أُبَلِّغَ مَا أَنْزَلَ إلَيَّ.
ثُمَّ تَلاَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا
أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ـ في عَلِيٍّ ـ وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ
رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾.
فَاعْلَمُوا مَعَاشِرَ النّاسِ أَنَّ اللّهَ قَدْ نَصَبَهُ لَكُمْ وَلِيّاً
وَإمَاماً مُفتَرَضاً طَاعَتُهُ عَلَى الْمُهاجِرينَ وَالأَنْصَارِ وَعَلَى
التَّابِعينَ لَهُمْ بِإحْسَانٍ، وَعَلَى الْبَادي وَالْحَاضِرِ، وَعَلَى
الأَعْجَميِّ وَالْعَرَبِيِّ، وَالْحُرِّ وَالْمَمْلوكِ، وَالصَّغيرِ وَالْكَبيرِ،
وَعَلَى الأَبْيَضِ وَالأَسْوَدِ، وَعَلَى كُلِّ مُوَحِّدٍ. مَاضٍ حُكْمُهُ، جَازٍ
قَوْلُهُ، نَافِذٌ أَمْرُهُ، مَلْعُونٌ مَنْ خَالَفَهُ، مَرْحُومٌ مَنْ تَبِعَهُ،
مُؤْمِنٌ مَنْ صَدَّقَهُ، فَقَدْ غَفَرَ اللّهُ لَهُ وَلِمَنْ سَمِعَ مِنْهُ
وَأَطَاعَ لَهُ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، إنَّهُ آخِرُ مَقَامٍ أَقومُهُ في هَذَا الْمَشْهَدِ،
فَاسْمَعوا وَأَطيعوا وَانْقَادُوا لأَمْرِ رَبِّكُمْ، فَإنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ
هُوَ مَوْلاَكُمْ وَإلَهُكُمْ، ثُمَّ مِنْ دُونِهِ مُحُمَّدٌ1 وَليُّكُمْ
الْقَائِمُ المْـُخَاطِبُ لَكُمْ، ثُمَّ مِنْ بَعْدي عَلِيٌّ وَلِيُّكُمْ
وَإمَامُكُمْ بِأَمْرِ رَبِّكُمْ، ثُمَّ الإمَامَةُ في ذُرِّيَّتِي مِنْ وُلْدِهِ
إلَى يَوْم تَلْقَوْنَ اللّهَ وَرَسُولَهُ.
لاَ حَلاَلَ إلاَّ مَا أَحَلَّهُ اللّهُ، وَلاَ حَرَامَ إلاَّ مَا حَرَّمَهُ اللهُ،
عَرَّفَنِي الْحَلاَلَ وَالْحَرَامَ وَأَنَا أَفْضَيْتُ بِمَا عَلَّمَنِي رَبّي
مِنْ كِتَابِهِ وَحَلاَلِهِ وَحَرَامِهِ إلَيْهِ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، مَا مِنْ عِلْم إلاَّ وَقَدْ أَحْصَاهُ اللّهُ فِيَّ، وَكُلُّ
عِلْمٍ عُلِّمْتُ فَقَدْ أَحْصَيْتُهُ في إمَامِ الْمُتَّقينَ، وَمَا مِنْ عِلْمٍ
إلاَّ عَلَّمْتُهُ عَلِيّاً، وَهُوَ الإمَامُ الْمُبينُ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، لاَ تَضِلُّوا عَنْهُ وَلاَ تَنْفِرُوا مِنْهُ، وَلاَ
تَسْتَنْكِفُوا مِنْ وِلاَيَتِهِ، فَهُوَ الَّذي يَهْدي إلَى الْحَقِّ وَيَعْمَلُ
بِهِ، وَيُزْهِقُ الْبَاطِلَ وَيَنْهَى عَنْهُ، وَلاَ تَأْخُذُهُ فِي اللّهِ
لَوْمَةُ لاَئِمٍ. ثُمّ إنّهُ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَرَسولِهِ، وَهُوَ
الَّذي فَدَى رَسُولَهُ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ الَّذي كَانَ مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَلاَ
أَحَدَ يَعْبُدُ اللّهَ مَعَ رَسُولِهِ مِنَ الرِّجَالِ غَيْرُهُ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، فَضِّلُوهُ فَقَدْ فَضَّلَهُ اللّهُ، وَاقْبَلُوهُ فَقَدْ
نَصَبَهُ اللّهُ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، إنَّهُ إمَامٌ مِنَ اللهِ، وَلَنْ يَتُوبَ اللّهُ عَلَى أَحَدٍ
أَنْكَرَ وِلاَيَتَهُ وَلَنْ يِغْفِرَ لَهُ، حَتْماً عَلَى اللّهِ أَنْ يَفْعَلَ
ذَلِكَ بِمَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ فيه وَأَنْ يُعَذِّبَهُ عَذَاباً شديداً نُكْراً
أَبَدَ الآبَادِ وَدَهْرَ الدُّهُورِ. فَاحْذَرُوا أَنْ تُخَالِفُوهُ، فَتَصْلُوا
نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرينَ.
أَيُّهَا النّاسُ، بي وَاللّهِ بَشَّرَ الأَوَّلُونَ مِنَ النَّبِيّينَ
وَالْمُرْسَلينَ، وَأَنَا خاتِمُ الأَنْبِياءِ وَالْمُرْسَلينَ وَالْحُجَّةُ عَلَى
جَميعِ الَْمخْلُوقينَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاواتِ وَالأَرَضينَ. فَمَنْ شَكَّ في
ذَلِكَ فَهُوَ كَافِرٌ كُفْرَ الْجاهِلِيَّةِ الأُولَى، وَمَنْ شَكَّ في شَيْءٍ
مِنْ قَوْلي هَذَا فَقَدْ شَكَّ في الكُلِّ مِنْهُ، وَالشَّاكُ في ذلكَ فَلَهُ
النَّارُ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، حَبَانِيَ اللّهُ بِهَذِهِ الْفَضيلَةِ مَنّاً مِنْهُ عَلَيَّ
وَإحْسَاناً مِنْهُ إلَيَّ وَلاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ، لَهُ الْحَمْدُ مِنّي أَبَدَ
الآبِدينَ وَدَهْرَ الدَّاهِرينَ وَعَلَى كُلِّ حَال.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، فَضِّلُوا عَلِيّاً فَاِنَّهُ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدي مِنْ
ذَكَرٍ وَأُنْثى. بِنَا أَنْزَلَ اللّهُ الرِّزْقَ وَبَقِيَ الْخَلْقُ.
مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ، مَغْضُوبٌ مَغْضُوبٌ مَنْ رَدَّ عَلَيَّ قَولي هَذَا وَلَمْ
يُوَافِقْهُ. أَلاَ إنَّ جَبْرَئيلَ خَبَّرَني عَنِ اللّهِ تَعَالى بِذَلِكَ
وَيَقُولُ: مَنْ عَادَى عَلِيّاً وَلَمْ يَتَوَلَّهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَتِي
وَغَضَبِي، ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللّهَ ـ أَنْ
تُخَالِفُوهُ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا ـ إنَّ اللّهَ خَبيرٌ بِمَا
تَعْلَمُونَ﴾.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، إنَّهُ جَنْبُ اللّهِ الَّذي ذُكِرَ في كِتَابِهِ، فَقَالَ
تَعَالَى مُخْبراً: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ في
جَنْبِ اللّهِ﴾.
مَعَاشِرَ النّاسِ، تَدَبَّرُوا القُرْآنَ وَافْهَمُوا آيَاتِهِ وَانْظُرُوا إلَى
مُحْكَمَاتِهِ وَلاَ تَتَّبِعوا مُتَشَابِهَهُ، فَوَ اللّهِ لَنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ
زَوَاجِرَهُ وَلَنْ يُوضِحَ لَكُمْ تَفْسيرَهُ إلاَّ الَّذي أَنَا آخِذٌ بِيَدِهِ
وَمُصْعِدُهُ إلَيَّ وَشَائِلٌ بِعَضُدِهِ وَمُعْلِمُكُمْ: أَنَّ مَنْ كُنْتُ
مَوْلاَهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلاَهُ، وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِب أَخي
وَوَصِيّي، وَمُوَالاَتُهُ مِنَ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَهَا عَلَيَّ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، إنَّ عَلِيّاً وَالطَّيِّبينَ مِنْ وُلْدي هُمُ الثِّقْلُ
الأَصْغَرُ، وَالْقُرْآنُ الثِّقْلُ الأَكْبَرُ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مُنْبِئٌ عَنْ
صَاحِبِهِ وَمُوَافِقٌ لَهُ، لَنْ يَفْتَرِقَا حَتى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ.
هُمْ أُمَنَاءُ اللّهِ في خَلْقِهِ وَحُكَّامُهُ في أَرْضِهِ.
أَلاَ وَقَدْ أَدَّيْتُ، أَلاَ وَقَدْ بَلَّغْتُ، أَلاَ وَقَدْ أَسْمَعْتُ، أَلاَ
وَقَدْ أَوْضَحْتُ. أَلاَ وَإنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ وَأَنَا قُلْتُ عَنِ
اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
أَلاَ إنَّهُ لَيْسَ «أَميرَ الْمُؤْمِنينَ» غَيْرُ أَخي هَذَا. وَلاَ تَحِلُّ
إمْرَةُ الْمُؤْمِنينَ بَعْدي لأَحَدٍ غَيْرِهِ.
ثُمَّ ضَرَبَ بيََِدِهِ إلَى عَضُدِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَرَفَعَهُ،
وَكَانَ أَميرُ المؤمنينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ مُنْذُ أَوَّل مَا صَعَدَ رَسُولُ
اللّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَشَالَ عَليّاً عَلَيْهِ السَّلاَمُ حَتَّى
صَارَت رِجْلُهُ مَعَ رُكْبَةِ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ.
ثُمَّ قَالَ:
مَعَاشِرَ النَّاسِ، هَذَا عَلِيٌّ أَخي وَوَصِيّي وَوَاعي عِلْمي، وَخَليفَتِي في
أُمَّتِي وَعَلَى تَفْسيرِ كِتَابِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالدَّاعي إلَيْهِ
وَالْعَامِلُ بِمَا يَرْضَاهُ وَالْمُحَارِبُ لأَعْدَائِهِ وَالْمُوَالي عَلَى
طَاعَتِهِ وَالنَّاهي عَنْ مَعْصِيَتِهِ. خَليفَةُ رَسُولِ اللّهِ وَأَميرُ
الْمُؤْمِنينَ وَالإمَامُُ الْهَادي وَقَاتِلُ النَّاكِثينَ وَالْقَاسِطينَ
وَالْمَارِقينَ بِأَمْرِ اللّهِ.
أَقُولُ وَمَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ بِأَمْرِ رَبّي، أَقُولُ: اللَّهُمَّ
وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ وَالْعَنْ مَنْ أَنْكَرَهُ وَاغْضَبْ
عَلَى مَنْ جَحَدَ حَقَّهُ.
اللّهُمَّ إنَّكَ أَنْزَلْتَ عَلَيَّ أَنَّ الإمَامَةَ بَعدي لِعَليٍّ وَلِيِّكَ
عِنْدَ تِبيَاني ذَلِكَ وَنَصْبِي إيَّاهُ بِمَا أَكْمَلتَ لِعِبَادِكَ مِنْ
دينِهِم وَأَتْمَمْتَ عَلَيْهِم بِنِعمَتِك وَرَضيتَ لَهُمْ الإسلاَمَ ديناً
فَقُلْتَ: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الاِسْلاَمِ ديناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرينَ﴾.
اللّهُمَّ إنّي أُشْهِدُكَ وَكَفَى بِكَ شَهيداً أَنّي قَدْ بَلَّغْتُ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، إنّمَا أَكْمَلَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ دينَكُمْ بِإمَامَتِهِ.
فَمَنْ لَمْ يَأْتَمَّ بِهِ وَبِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ وُلْدي مِنْ صُلْبِهِ
إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالْعَرْضِ عَلَى اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأُولئِكَ
الَّذينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ، ﴿لاَ يُخَفِّفُ
عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ﴾.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، هَذَا عَلِيٌّ، أَنْصَرُكُمْ لي وَأَحَقُّكُمْ بي
وَأَقْرَبُكُمْ إلَيَّ وَأَعَزُّكُمْ عَلَيَّ، وَاللّهُ عَزَّ وجَلَّ وَأَنَا
عَنْهُ رَاضِيَانِ. وَمَا نَزَلَتْ آيَةُ رِضاً إلاَّ فيهِ، وَمَا خَاطَبَ اللّهُ
الَّذينَ آمَنوا إلاَّ بَدَأَ بِهِ، وَلاَ نَزَلَتْ آيَةُ مَدْحٍ فِي الْقُرآنِ
إلاَّ فيهِ، وَلاَ شَهِدَ اللهُ بِالْجَنَّةِ في ﴿هَلْ أَتى عَلَى الإنْسَانِ﴾
إلاَّ لَهُ، وَلاَ أَنْزَلَهَا في سِوَاهُ وَلاَ مَدَحَ بِهَا غَيْرَهُ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، هُوَ نَاصِرُ دينِ اللّهِ، وَالْمُجَادِلُ عَنْ رَسُولِ
اللّهِ، وَهُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ. نَبِيُّكُمْ خَيْرُ
نَبِيٍّ وَوَصِيُّكُمْ خَيْرُ وَصِيٍّ وَبَنُوهُ خَيْرُ الأَوْصِيَاءِ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، ذُرِّيَّةُ كُلِّ نَبِيٍّ مِنْ صُلْبِهِ، وَذُرِّيَّتِي مِنْ
صُلْبِ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ عَلِيٍّ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، إنَّ إبْليسَ أَخْرَجَ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ بِالْحَسَدِ،
فَلاَ تَحْسُدوهُ فَتَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَتَزِلَّ أَقْدَامُكُمْ، فَاِنَّ آدَمَ
أُهْبِطَ إلَى الأَرْضِ لِخَطيئَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ صَفْوَةُ اللّهِ عَزَّ
وَجَلَّ، وَكَيْفَ بِكُمْ وَأَنْتُمْ أَنْتُمْ وَمِنْكُمْ أَعْدَاءُ اللّهِ.
أَلاَ وَإنَّهُ لاَ يُبْغِضُ عَلِيّاً إلاَّ شَقِيٌّ، وَلاَ يُوَالي عَلِيّاً إلاَّ
تَقِيٌّ، وَلاَ يُؤْمِنُ بِهِ إلاَّ مُؤْمِنٌ مُخْلِصٌ. وَفي عَلِيٍّ ـ وَاللهِ ـ
نَزَلَتْ سُورَةُ الْعَصْرِ: ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ • وَالْعَصْرِ •
إنَّ الإنْسَانَ لَفي خُسْر • إلاَّ الَّذين آمنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات
وَتَوَاصَوْا بالحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر﴾.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، قَدِ اسْتَشْهَدْتُ اللهَ وَبَلَّغْتُكُمْ رِسَالَتِي وَمَا
عَلَى الرَّسُولِ إلاَّ البَلاَغُ المُبينُ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، اِتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إلاَّ
وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، ﴿آمِنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذي أُنْزِلَ
مَعَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ
نَلْعَنُهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ﴾.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، النُّورُ مِنَ اللّهِ عَزَّ وجَلَّ مَسْلُوكٌ فِيَّ ثُمَّ في
عَليِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، ثُمَّ فِي النَّسْلِ مِنْهُ إلَى الْقَائِمِ
الْمَهْدِيِّ الَّذي يَأْخُذُ بِحَقِّ اللّهِ وَبِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَنَا، لأَنَّ
اللّهَ عَزَّ وَجلَّ قَدْ جَعَلَنَا حُجَّةً عَلَى الْمُقَصِّرينَ وَالْمُعَانِدينَ
وَالمخَالِفينَ وَالْخَائِنينَ وَالآثِمينَ وَالظَّالِمينَ مِنْ جَميعِ
الْعَالَمينَ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، أُنْذِرُكُمْ أَنّي رَسولُ اللّهِ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِيَ
الرُّسُلُ، أَفَإنْ مِتُّ أَوْ قُتِلْتُ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ؟ وَمَنْ
يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ
الشَّاكِرينَ الصَّابِرينَ. أَلاَ وَإنَّ عَلِيّاً هُوَ الْمَوصُوفُ بِالصَّبْرِ
وَالشُّكْرِ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ وُلْدي مِنْ صُلْبِهِ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، لاَ تَمُنُّوا عَلَى اللهِ إسْلاَمَكُمْ فيَسْخَطَ عَلَيْكُمْ
وَيُصيبَكُم بِعذَابٍ مِنْ عِندِهِ، إنَّه لَبِالْمِرْصَادِ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، إنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدي أَئِمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى
النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ يُنْصَرُونَ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، إنَّ اللّهَ وَأَنَا بَريئَانِ مِنْهُمْ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، إنَّهُمْ وَانْصَارُهُمْ وَأَتْبَاعُهُمْ وَأَشْيَاعُهُمْ فِي
الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرينَ. أَلاَ
إنَّهُمْ أَصْحَابُ الصَّحيفَةِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ في صَحيفَتِهِ!!
قَالَ: فَذَهَبَ عَلَى النَّاسِ ـ إلاَّ شِرْذِمَةٌ مِنْهُمْ ـ أَمْرُ الصَّحيفَةِ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، إنّي أَدَعُهَا إمَامَةً وَوِرَاثَةً في عَقِبِـي إلى يَوْمِ
الْقِيَامَةِ، وَقَدْ بَلَّغْتُ مَا أُمِرْتُ بِتَبْليغِهِ حُجَّةً عَلَى كُلِّ
حَاضِرٍ وَغَائِبٍ وَعَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِمَّنْ شَهِدَ أَوْ لَمْ يَشْهَدْ، وُلِدَ
أَوْ لَمْ يُولَدْ، فَلْيُبَلِّغِ الْحَاضِرُ الْغَائِبَ وَالْوَالِدُ الْوَلَدَ
إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَسَيَجْعَلُونَ الإمَامَةَ بَعْدي مُلْكاً وَاغْتِصَاباً، أَلاَ لَعَنَ اللّهُ
الغَاصِبينَ الْمُغْتَصِبينَ، وَعِنْدَهَا ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا
الثِّقَلاَنِ﴾، وَ ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شوَاظٌ مِنْ نَار وَنُحَاسٌ فَلاَ
تَنْتَصِرَانِ﴾.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، إنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَكُمْ عَلَى مَا
أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتّى يَميزَ الْخَبيثَ مِنَ الطَّيِّبِ، وَمَا كَانَ اللّهُ
لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، إنَّهُ مَا مِنْ قَرْيَة إلاَّ وَاللّهُ مُهْلِكُهَا
بِتَكْذيبِهَا وَكَذَلِكَ يُهْلِكُ القُرى وَهُيَ ظَالِمَةٌ، وَهَذَا عَليٌّ
إمَامُكُم وَوَلِيُّكُم وَهُوَ مَوَاعيدُ اللهِ، وَاللهُ مُصَدِّقٌ وَعْدَهُ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، قَدْ ظَلَّ قَبْلَكُمْ أَكْثَرُ الأَوَّلينَ، وَاللّهُ لَقَدْ
أَهْلَكَ الأَوَّلينَ، وَهُوَ مُهْلِكُ الآخِرينَ. قَالَ اللّهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ
نُهْلِكِ الأَوَّلينَ • ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرينَ • كَذلِكَ نَفْعَلُ
بِالْمُجْرِمينَ • وَيْلٌ يَوْمَئِذ لِلْمُكَذِّبينَ﴾.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، إنَّ اللّهَ قَدْ أَمَرَني وَنَهَاني، وَقَدْ أَمَرْتُ
عَلِيّاً وَنَهَيْتُهُ. فَعِلْمُ الأَمْرِ وَالنَّهْيِ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ،
فَاسْمَعُوا لأَمْرِهِ تَسْلَمُوا، وَأَطيعُوهُ تَهْتَدُوا، وَانْتَهُوا لِنَهْيِهِ
تَرْشُدُوا، وَصِيرُوا إلَى مُرَادِهِ وَلاَ تَتَفَرَّقَ بِكُمُ السُّبُلُ عَنْ
سَبيلِهِ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، أَنَا صِرَاطُ اللّهِ الْمُسْتَقيمُ الَّذي أَمَرَكُمْ
بِاتِّبَاعِهِ، ثُمَّ عَلِيٌّ مِنْ بَعْدي، ثُمَّ وُلْدي مِنْ صُلْبِهِ أَئِمَّةٌ
يَهْدونَ إلَى الْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ.
ثُمَّ قَرَأَ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ • الْحُمْدُ للّهِ رَبِّ
الْعَالَمينَ...﴾ إلَى آخرهَا، وَقَال: فِيَّ نَزَلَتْ وَفيهِمْ نَزَلَتْ، وَلَهُمْ
عَمَّتْ وَإيَّاهُمْ خَصَّتْ، أُولئِكَ أَوْلِيَاءُ اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ، أَلاَ إنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُون.
أَلاَ إنَّ أَعْدَاءَ عَليٍّ هُمْ أَهلُ الشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ وَالحَادُّونَ
وَهُمُ العَادُونَ وَإخْوَانُ الشَّيَاطينِ الّذينَ يُوحي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ
زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُروراً.
أَلاَ إنَّ أَوْلِيَاءَهُمُ الَّذينَ ذَكَرَهُمُ اللّهُ في كِتَابِهِ، فَقَالَ
عَزَّ وجَلَّ: ﴿لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ
يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ
أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إخْوَانَهُمْ أَوْ عَشيرَتَهُمْ، أُولئِكَ كَتَبَ في قُلوبِهِمُ
الإيمَانَ...﴾.
أَلاَ إنَّ أَوْلِيَاءَهُمُ الَّذينَ وَصَفُهُمُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ:
﴿الَّذينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا ايمَانَهُمْ بِظُلْم أُولئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ
وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾.
أَلاَ إنَّ أَوْلِيَاءَهُمُ الَّذينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِسَلاَمٍ آمِنينَ،
تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ بِالتَّسْليمِ يَقولُونَ: سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ
طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدينَ.
أَلاَ إنَّ أَوْلِيَاءَهُمْ الَّذين قَالَ لَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَدْخُلُونَ
الْجَنَّةُ يُرْزَقُونَ فيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
أَلاَ إنَّ أَعْدَاءَهُمُ الَّذينَ يَصْلَوْنَ سَعيراً.
أَلاَ إنَّ أَعْدَاءَهُمُ الَّذينَ يَسْمَعُونَ لِجَهَنَّمَ شَهيقاً وَهِيَ تَفورُ
وَلَهَا زَفير. أَلاَ إنَّ أَعْدَاءَهُمُ الَّذينَ قَالَ اللّهُ فيهِمْ: ﴿كُلَّمَا
دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾.
أَلاَ إنَّ أَعْدَاءَهُمُ الَّذينَ قَالَ اللّهُ عَزَّوَجَلَّ: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ
فيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَاْتِكُمْ نذيرٌ قَالوا بَلَى قَدْ
جَاءَنَا نَذيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللّهُ مِنْ شَيْءٍ، إنْ
أَنْتُمْ إلاَّ في ضَلاَل كَبير﴾.
أَلاَ إنَّ أَوْلِيَاءَهُمُ الَّذينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ، لَهُمْ
مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبيرٌ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، شَتَّانَ مَا بَيْنَ السَّعيرِ وَالجَنَّةِ.
عَدُوُّنَا مَنْ ذَمَّهُ اللّهُ وَلَعَنَهُ، وَوَلِيُّنَا مَنْ مَدَحَهُ اللّهُ
وَأَحَبَّهُ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، أَلاَ وَإنّي مُنْذِرٌ وَعَلِيٌّ هَاد.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، إنّي نَبِيٌّ وَعِليٌّ وَصِيّي.
أَلاَ إنَّ خَاتَمَ الأَئِمَّةِ مِنَّا الْقَائِمُ الْمَهْدِيَّ. أَلاَ إنَّهُ
الظَّاهِرُ عَلَى الدّينِ. أَلاَ إنَّهُ الْمُنْتَقِمُ مِنَ الظَّالِمينَ. أَلاَ
إنَّهُ فَاتِحُ الْحُصُونِ وَهَادِمُهَا. أَلاَ إنَّهُ قَاتِلُ كُلِّ قَبيلَةٍ مِنْ
أَهْلِ الشِّرْكِ.
أَلاَ إنَّهُ الْمُدْرِكُ بِكُلِّ ثَارٍ لأَوْليَاءِ اللّهِ. أَلاَ إنَّهُ
النَّاصِرُ لِدينِ اللّهِ.
أَلاَ إنَّهُ الْغَرَّافُ في بَحْرٍ عَميق. أَلاَ إنَّهُ يَسِمُ كُلَّ ذي فَضْل
بِفَضْلِهِ وَكُلَّ ذي جَهْل بِجَهْلِهِ. أَلاَ إنَّهُ خِيَرَةُ اللّهِ
وَمُخْتَارُهُ. أَلاَ إنَّهُ وَارِثُ كُلِّ عِلْمٍ وَالمحيطُ بِكُلِّ فَهْم.
أَلاَ إنَّهُ المُخْبِرُ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالمُنَبِّهُ بِأَمْرِ
إيمَانِهِ، أَلاَ إنَّهُ الرَّشيدُ السَّديدُ. أَلاَ إنَّهُ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ.
أَلاَ إنَّهُ قَدْ بَشَّرَ بِهِ مَنْ سَلَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ.
أَلاَ إنَّهُ الْبَاقي حُجَّةً وَلاَ حُجَّةَ بَعْدَهُ، وَلاَ حَقَّ إلاَّ مَعَهُ،
وَلاَ نُورَ إلاَّ عِنْدَهُ.
أَلاَ إنَّهُ لاَ غَالِبَ لَهُ وَلاَ مَنْصُورَ عَلَيْهِ. أَلاَ وَإنَّهُ وَلِيُّ
اللّهِ في أَرْضِهِ، وَحَكَمُهُ في خَلْقِهِ، وَأَمينُهُ في سِرِّهِ
وَعَلاَنِيَتِهِ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، قَدْ بَيَّنْتُ لَكُمْ وَأَفْهَمْتُكُمْ، وَهَذَا عَلِيٌّ
يُفْهِمُكُمْ بَعْدي. أَلاَ وَإنّي عِنْدَ انْقِضَاءِ خُطْبَتِي أَدْعوكُمْ إلى
مُصَافَقَتِي عَلَى بَيْعَتِهِ وَالأِقْرَارِ بِهِ، ثُمَّ مُصَافَقَتِهِ بَعْدي.
أَلاَ وَإنّي قَدْ بَايَعْتُ اللّهَ وَعَلِيٌّ قَدْ بَايَعَنِي، وَأَنَا آخِذُكُمْ
بِالْبَيْعَةِ لَهُ عَنِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ. ﴿إنَّ الَّذينَ يُبَايِعُونَكَ
إنَّمَا يُبَايِعونَ اللّهَ، يَدُ اللّهِ فَوْقَ أَيْديهِمْ. فَمَنْ نَكَثَ
فَاِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللّهَ
فَسَيُؤْتيهِ أَجْراً عَظيماً﴾.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، إنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللّهِ، ﴿فَمَنْ
حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَجُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، حِجُّوا الْبَيْتَ، فَمَا وَرَدَهُ أَهْلُ بَيْتٍ إلاَّ
اسْتَغْنَوْا، وَلاَ تَخَلَّفوا عَنْهُ إلاَّ افْتَقَرُوا.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، مَا وَقَفَ بِالْمَوْقِفِ مُؤْمِنٌ إلاَّ غَفَرَ اللّهُ لَهُ
مَا سَلَفَ مِنْ ذَنْبِهِ إلى وَقْتِهِ ذلِكَ، فَاِذَا انْقَضَتْ حَجَّتُهُ
اسْتَأْنَفَ عَمَلَهُ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، الْحُجَّاجُ مُعَانُونَ وَنَفَقَاتُهُمْ مُخَلَّفَةٌ
عَلَيْهِمْ، وَاللّهُ لاَ يُضيعُ أَجْرَ الْمحْسِنينَ. مَعَاشِرَ النَّاسِ، حِجُّوا
الْبَيْتَ بِكَمَالِ الدّينِ وَالتَّفَقُّهِ، ولاَ تَنْصَرِفُوا عَنِ الْمَشَاهِدِ
إلاَّ بِتَوْبَةٍ وَإقْلاَعٍ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، أَقيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ كَمَا أَمَرَكُمُ
اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَإنْ طَالَ عَلَيْكُمُ الأَمَدُ فَقَصَّرْتُمْ أَوْ نَسيتُمْ
فَعَلِيٌّ وَلِيُّكُمْ وَمُبَيِّنٌ لَكُمْ. الَّذي نَصَبَهُ اللّهُ عزَّ وَجلَّ
لَكُمْ بَعْدي وَمَنْ خَلَّفَهُ اللهُ مِنِّي وَمِنْهُ يُخْبِرُونَكُمْ بِمَا
تَسأَلُونَ عَنْهُ وَيُبَيِّنُونَ لَكُمْ مَا لاَ تَعْلَمُونَ.
أَلاَ إنَّ الْحَلاَلَ وَالْحَرَامَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ أُحْصِيَهُمَا
وَأُعَرِّفَهُمَا فَآمُرَ بِالْحَلاَلِ وَأَنْهى عَنِ الْحَرَامِ في مَقَامٍ وَاحد،
فَأُمِرْتُ أَنْ آخُذَ الْبَيْعَةَ مِنْكُمْ وَالصَّفْقَةَ لَكُمْ بِقَبولِ مَا
جِئْتُ بِهِ عَنِ اللّهِ عزَّ وَجلَّ في عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ
وَالأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ الَّذينَ هُمْ مِنّي وَمِنْهُ إمَامَةً فيهِمْ
قَائِمَةً، خَاتِمُهَا الْمَهْدِيُّ إلى يَوْمِ يَلْقَى اللّهَ الَّذي يَقْضي
بالحَقِّ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، وَكُلُّ حَلاَلٍ دَلَلْتُكُمْ عَلَيْهِ، وَكُلُّ حَرَامٍ
نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ؛ فَإِنّي لَمْ أَرْجِعْ عَنْ ذلِكَ وَلَمْ أُبَدِّلْ. أَلاَ
فَاذْكُرُوا ذَلِكَ وَاحْفَظُوهُ وَتَوَاصَوْا بِهِ، وَلاَ تُبَدِّلُوهُ وَلاَ
تُغَيِّرُوهُ. أَلاَ وَإنّي أُجَدِّدُ الْقَوْلَ: أَلاَ فَأَقيمُوا الصَّلاَةَ
وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأْمُروا بِالْمَعْروفِ وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ.
أَلاَ وَإنَّ رَأْسَ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهيِ عَنِ المُنْكَرِ أَنْ
تَنْتَهُوا إلى قَوْلي وَتُبَلِّغوهُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ، وَتَأْمُرُوهُ
بِقَبُولِهِ عَنّي، وَتَنْهَوْهُ عَنْ مُخَالَفَتِهِ فَإنَّهُ أَمْرٌ مِنَ اللّهِ
عَزَّ وَجَلَّ وَمِنّي. وَلاَ أَمْرَ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ نَهْيَ عَنْ مُنْكَرٍ إلاَّ
مَعَ إمَامٍ مَعْصُوم.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، الْقُرآنُ يُعَرِّفُكُمْ أَنَّ الأَئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِ
وُلْدُهُ، وَعَرَّفْتُكُمْ أَنَّهُمْ مِنّي وَأَنَا مِنْهُ، حَيْثُ يَقُولُ اللّهُ
في كِتَابِهِ: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً في عَقِبِهِ﴾، وَقُلْتُ: ﴿لَنْ
تَضِلُّوا مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا﴾.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، التَّقْوَى، التَّقْوَى، وَاحْذَرُوا السَّاعَةَ كَمَا قَالَ
اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظيمٌ﴾.
اُذْكُرُوا الْمَمَاتَ وَالْمَعادَ وَالْحِسَابَ وَالْمَوَازينَ وَالمحَاسَبَةَ
بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعَالَمينَ وَالثَّوَابَ وَالْعِقَابَ. فَمَنْ جَاءَ
بِالْحَسَنَةِ أُثيبَ عَلَيْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَيْسَ لَهُ فِي
الْجِنَانِ نَصيبٌ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، إنَّكُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُصَافِقُوني بِكَفٍّ وَاحِدٍ،
وَقَدْ أَمَرَنيَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ آخُذَ مِنْ أَلْسِنَتِكُمُ الإقْرَارَ
بِمَا عَقَدْتُ لَعَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ، وَلِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ مِنَ
الأَئِمَّةِ مِنّي وَمِنْهُ، عَلَى مَا أَعْلَمْتُكُمْ أَنَّ ذُرِّيَّتِي مِنْ
صُلْبِهِ.
فَقُولُوا بِأَجْمَعِكُمْ: «إنَّا سَامِعُونَ مُطيعُونَ رَاضُونَ مُنْقَادُونَ
لِمَا بَلَّغْتَ عَنْ رَبِّنَا وَرَبِّكَ في أَمْرِ إمَامِنَا عَلِيٍّ أَميرِ
الْمُؤْمِنينَ وَأَمْرِ وُلدِهِ مِنْ صُلْبِهِ مِنَ الأَئِمَّةِ. نُبَايِعُكَ عَلَى
ذلِكَ بِقُلُوبِنَا وَأَنْفُسِنَا وَأَلْسِنَتِنَا وَأَيْدينَا. عَلَى ذَلِكَ
نَحْيى وَعَلَيْهِ نَمُوتُ وَعَلَيْهِ نُبْعَثُ. وَلاَ نُغَيِّرُ وَلاَ نُبَدِّلُ،
وَلاَ نَشُكُّ وَلاَ نَجْحَدُ وَلاَ نَرْتَابُ، وَلاَ نَرْجِعُ عَنِ الْعَهْدِ
وَلاَ نَنْقُضُ الْميثَاقَ.
نُطيعُ اللهَ وَنُطيعُكَ وَعَليّاً أَميرَِ الْمُؤْمِنينَ وَالأَئِمَّةَ الَّذينَ
ذَكَرْتَهُم مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مِنْ وُلْدِهِ بَعْدَهُ، الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ.
... فَالْعَهْدُ وَالْميثَاقُ لَهُمْ مَأْخُوذٌ مِنَّا، مِنْ قُلُوبِنَا
وَأَنْفُسِنَا وَأَلْسِنَتِنَا وَضَمَايِرِنَا وَمُصَافَقةِ أَيدينَا. مَن
أَدرَكهَا بِيَدِه وَإلاَّ فَقَد أَقَرَّ بِلِسَانِهِ وَلاَ يَبغي بِذلِكَ بَدَلاً
وَلاَ يَرَى اللّهُ مِنْ أَنْفُسِنَا عَنْهُ حِوَلاً أَبداً. نَحْنُ نُؤَدّي ذلِكَ
عَنْكَ، الدَّاني وَالْقَاصي مِنْ أَوْلاَدِنَا وَأَهَالينَا، وَنُشْهِدُ اللّهَ
بِذلِكَ وَكَفى بِاللّهِ شَهيداً وَأَنْتَ عَلَيْنَا بِهِ شَهيدٌ».
... مَعَاشِرَ النَّاسِ، مَا تَقُولُونَ؟ فَاِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ كُلَّ صَوْت
وَخَافِيَةَ كُلِّ نَفْس، ﴿فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإنَّمَا
يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾، وَمَنْ بَايَعَ فَإنَّمَا يُبَايِعُ اللّهَ، ﴿يَدُ اللّهِ
فَوْقَ أَيْديهِمْ﴾.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، فَاتّقُوا الله وَبَايِعُوا عَلِيّاً أَميرَ الْمُؤْمِنينَ
وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَالأَئِمَّةَ كَلِمَةً طيّبةً بَاقِيَة; يُهْلِكُ
اللّهُ مَنْ غَدَرَ وَيَرْحَمُ مَنْ وَفى. ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَاِنَّمَا يَنْكُثُ
عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللّهُ فَسَيُؤْتيهِ أَجْراً
عَظيماً﴾.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، قُولُوا الَّذي قُلْتُ لَكُمْ وَسَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ
بِاِمْرَةِ الْمُؤْمِنينَ، وَقُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا
وَإلَيْكَ الْمَصيرُ، وَقُولُوا: الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا
كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاَ أَنْ هَدانَا اللّهُ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، إنَّ فَضَائِلَ عَلِيِّ بْنَ أَبي طَالِب عِنْدَ اللّهِ عَزَّ
وَجَلَّ ـ وَقَدْ أَنْزَلَهَا فِي الْقُرآنِ ـ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ أُحْصِيَهَا في
مَقَامٍ وَاحِد، فَمَنْ أَنْبَأَكُمْ بِهَا وَعَرَّفَهَا فَصَدِّقُوهُ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، مَنْ يُطِعِ اللّهَ وَرَسولَهُ وَعَلِيّاً وَالأَئِمَّةَ
الَّذينَ ذَكَرْتُهُمْ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظيماً.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، السَّابِقُونَ إلى مُبَايَعَتِهِ وَمُوَالاَتِهِ وَالتَّسْليمِ
عَلَيْهِ بِإمْرَةِ الْمُؤْمِنينَ أُولئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ في جَنَّاتِ
النَّعيمِ.
مَعَاشِرَ النَّاسِ، قُولُوا ما يَرْضَى اللّهُ بِهِ عَنْكُمْ مِنَ الْقَوْلِ، فإنْ
تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَميعاً فَلَنْ يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً.
اَللّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنينَ وَاغْضَبْ عَلَى الْكَافِرينَ، وَالْحَمْدُ
للّهِ رَبِّ الْعَالَمينَ(1).




(1) الاحتجاج: ج1، ص59.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://norforward.daddyboard.com
مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

خطبة "الغدير " المباركة :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

خطبة "الغدير " المباركة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نور الأئمة عليهم السلام :: الفئة الأولى :: الأمام علي بن طالب عليهم السلام-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: