نور الأئمة عليهم السلام
اهلا ومرحبا بالمؤمنين والمؤمنات في هذا الصرح الأسلامي والأيماني موقع نور الأئمة عليهم السلام


نور الأئمة عليهم السلام رمز ايماني يمثل الثورة البطولة الشهادة والتضحية من اجل الحق ومجابهة الظلم والظالمين
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول
رحم الله من قراء سورة الفاتحةالمباركه لاأرواح المؤمنين والمؤمنات تسبقها الصلاة على محمد وآل محمد آللَّهُمَّے صَلِّے عَلَى مُحَمـَّدٍ وآلِے مُحَمـَّدٍ بسْمِ اڶڶّہ اڶرَّحْمَنِ اڶرَّحِيمِ ۞ اڶْحَمْدُ ڶڶّہِ رَبِّ اڶْعَالَمِينَ ۞ اڶرَّحْمنِ اڶرَّحِيمِ ۞ مَاڶِڪِ يَۈْمِ اڶدِّينِ ۞ ِإِيَّاڪَ نَعْبُدُ ۈإِيَّاڪَ نَڛْٺَعِينُ ۞ إهدِنَا اڶصِّرَاطَ اڶمُڛٺَقِيمَ ۞ صِرَاطَ اڶَّذِينَ أَنعَمٺَ عَڶَيهِمْ غيرِالمَغضُوبِ عَڶَيهِمْ ۈَڶاَ اڶضَّاڶِّين ۞
بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» أقوال الامام الحسين عليه السلام
الجمعة نوفمبر 10, 2017 2:06 am من طرف نور الأئمة

» قصة استشهاد سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام
الخميس مارس 02, 2017 11:01 am من طرف نور الأئمة

» استفتاءات
الإثنين فبراير 13, 2017 7:02 pm من طرف نور الأئمة

» حقيقة الروح الإنسانية مقال مستل من كتاب الفقه/العقائد للإمام الشيرازي الراحل أعلى الله درجاته
الإثنين فبراير 13, 2017 6:10 pm من طرف نور الأئمة

» الإمام الصادق عليه السلام ودوره في الإصلاح العام
الإثنين فبراير 13, 2017 11:56 am من طرف نور الأئمة

» شهادة السيدة الزهراء عليها السلام: مظلومية ومواقف وجهاد
الإثنين فبراير 13, 2017 11:17 am من طرف نور الأئمة

»  اروع ما قاله الامام الحسين علية السلام
الأربعاء أكتوبر 12, 2016 1:04 am من طرف نور الأئمة

» دعاء وخطبتي الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء
الأربعاء أكتوبر 12, 2016 12:13 am من طرف نور الأئمة

» الليلة المباركة .. ولادة الإمام الحجة عليه السلام
الإثنين مايو 23, 2016 11:28 am من طرف نور الأئمة

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث

شاطر | 
 

 مختطف من كتاب الأمام علي بن الحسين علية السلام مختار الأسدي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محب الأئمة



عدد المساهمات : 17
تاريخ التسجيل : 27/10/2010

08012011
مُساهمةمختطف من كتاب الأمام علي بن الحسين علية السلام مختار الأسدي

المحطات الرئيسية في حياة الإمام السجاد عليه السلام :


في قراءة سريعة لسيرة الإمام السجاد عليه السلام لا يسع القارئ إلاّ أن يتوقف
أمام البداية والمرتكز اللذين وسما شخصيته عليه السلام وجعلاه يُسجّل أسطع
صفحات النضال في مسيرته المستقبلية اللاحقة...



ويمكن اعتبار حضوره في كربلاء ومواقفه في الشام ، وتخطيطه في
المدينة بعد عودته إليها هي المحطات الثلاثة التي تؤشر الاَبعاد الحقيقية
التي بلورت شخصيته الجهادية في قابل الاَيام والسنين ، فضلاً عن محطته
الرئيسية في بيت العصمة والطهارة الذي نشأ وعاش وترعرع فيه وخاصة
مع جدّه الإمام علي وأبيه الحسين وعمّيه الحسن والعباس عليهم السلام .



وعند التأمل في هذه المحطات الثلاث ، نكتشف أنّ جهاد الإمام
السجّاد عليه السلام ودوره في تأصيل القيم التي من أجلها استشهد جده وأبوه
وعمّاه ، لم تكن لتُرسم بقعقعة السيوف وصليلها فقط ، وإنّما بكشف
الحقائق التي تمّ تزويرها أو التعتيم عليها بعد مصرع أبيه وبعد أن وضعت
الحرب أوزارها ، وتوقّف صهيل خيولها وهجع ضجيج عساكرها وصخب
مقاتليها ...

( 16 )



المحطة الاُولى : في كربلاء :



تؤكد المصادر التاريخية أنّ الإمام السجاد عليه السلام كان حاضراً في كربلاء إذ
شهد واقعة الطفّ بجزئياتها وتفاصيلها وجميع مشاهدها المروّعة ، وكان
شاهداً عليها ومؤرخاً لها ، ولعلّه يُعتبر أصدق وأهم مراجعها على
الاِطلاق..



ولقد ورد في بعض النصوص التأريخية المعتبرة عن أهل البيت عليهم السلام في
ذكر أسماء من حضر مع الإمام الحسين عليه السلام ، أنّ الإمام السجاد عليه السلام قد قاتل
في ذلك اليوم وقد جُرح..



وكان ممّا ورد في هذا السياق ما نصه : « وكان علي بن الحسين عليلاً ،
وارتُثَّ يومئذٍ ، وقد حضر بعض القتال ، فدفع الله عنه وأُخِذ مع النساء » (1) .



ومع وضوح هذا النص ، فإنّ كلمة ( ارتُثَّ ) هذه تدلُّ على اشتراكه في
القتال ، لاَنّها تُقال لمن حُمل من المعركة بعد أن قاتل وأُثخن بالجراح ،
فأُخرج من أرضها وبه رمق ، كما يقول اللغويون ، أو أصحاب فقه اللغة (2).



إلاّ أن المؤكد في معظم المصادر التاريخية ، أو المتفق عليه فيها أنه كان
يوم كربلاء مريضاً أو موعوكاً (3) وللحدّ الذي لا يستطيع الوقوف على

____________


(1) جهاد الإمام السجاد | محمد رضا الحسيني الجلالي : 51 عن كتاب « تسمية
من قتل مع الحسين عليه السلام من أهل بيته وأخوته وشيعته » الذي جمعه
المحدّث الزيدي الفضيل بن الزبير ، الأسدي ، الرسّان ، الكوفي من أصحاب
الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام ، والكتاب مذكور في الأمالي
الخميسية للمرشد بالله 1 : 170 ـ 173 . والحدائق الوردية | المهلبي 1 : 120
.


(2) لاحظ كلمة ( رثث ) في كتب اللغة . اُنظر المغرب للمطرزي 1 : 184 . والقاموس 1 : 167 . ولسان العرب 4 : 457 .


(3) الارشاد | المفيد : 231 . وشرح الأخبار 3 : 250 . وسير أعلام النبلاء 4 : 486 . وأشار ابن


=

( 17 )

قدميه ، أو لا تحمله قدماه ، كما تقول الروايات.



فقد جاء في تاريخ اليعقوبي ـ المجلد الثاني ، ما نصه : ( روي عن علي
ابن الحسين عليه السلام أنّه قال : « إنّي لجالسٌ في العشية التي قُتل فيها أبي الحسين
بن علي ، في صبيحتها وعمّتي زينب تمرّضني ، إذ دخل أبي وهو يقول :



يـا دهرُ أفٍّ لك مـن خليلِ * كم لك في الاِشراق والاَصيلِ
مـن طالبٍ وصـاحبٍ قتيلِ * والدهـر لا يقنـع بـالبديلِ
وإنّمـا الاَمـر إلـى الجليلِ * وكـلّ حـيٍّ سـالكُ السبيلِ




ففهمتُ ما قال وعرفتُ ما أراد ، وخنقتني عبرتي ، ورددتُ دمعتي ،
وعرفتُ أنّ البلاء قد نزل بنا. فأمّا عمّتي زينب فإنّها لمّا سمعت ما سمعت ،
والنساء من شأنهنّ الرقّة والجزع ، لم تملك أن وثبت تجرّ ثوبها حاسرة وهي
تقول : واثكلاه ، ليت الموت أعدمني الحياة... ، فقال لها الحسين :
ياأختي اتّقي الله ، فإنّ الموت نازل لا محالة ، فلطمت وجهها وشقّت جيبها
وخرّت مغشياً عليها ، وصاحت واويلاه واثكلاه ، فتقدّم إليها وصبّ على
وجهها الماء وقال : يا أختاه : تعزّي بعزاء الله ، فإنّ لي ولكلِّ مسلم ومسلمة
اُسوة برسول الله ... ثمّ قال : إنّي أُقسم عليك ، فأبرّي قسمي ، لا تشقّي عليَّ
جيباً ، ولا تخمشي عليَّ وجهاً ، ولا تدعي عليَّ بالويل والثبور. ثمّ جاء حتى

____________


=


سعد في تاريخه أيضاً قائلاً : كان علي بن الحسين مع أبيه بطف كربلاء وعمره
إذ ذاك ثلاث وعشرون سنة ، لكنه كان مريضاً ملقى على فراشه ، قد نهكته
العلّة والمرض . ولما قتل والده ، قال الشمر بن ذي الجوشن : اقتلوا هذا
الغلام فقال بعض اصحابه : سبحان الله ، تقتلون فتىً مريضاً لم يُقاتل
فتركوه ... » ، راجع كتاب الاتحاف بحب الأشراف | الشيخ عبدالله بن محمد بن
عامر الشبراوي الشافعي : 143 دار الذخائر للمطبوعات .


( 18 )

أجلسها عندي ، فإنّي لمريض مدنف ، وخرج إلى أصحابه ... » (1).



ثمّ راح عليه السلام يشرح قصّة مصرع والده عليه السلام وأصحابه وبنيه وأهل بيته..
ويؤرّخ مواقفهم وملاحمهم البطولية الخالدة بأصدق ما يكون المؤرخ ،
وأدقّ ما يسجل التاريخ...



إذن ، كان الإمام الحسين برحلته من الحجاز إلى العراق ، وكلماته كلّها ،
ومصرعه الدامي ومشاهد البطولة والفداء ، كلّها مخزونة في وجدان
وضمير الإمام السجاد وهو يسمعه يقول يوماً : « كأني بأوصالي هذه
تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء » ، ويسمعه يقول في يوم
آخر : « من رأى منكم سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله ولم يغيّر عليه بقول
أو فعل كان حقاً على الله أن يدخله مدخله » ، ويسمعه يقول في يوم ثالث
ورابع : « والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقرُّ لكم إقرار العبيد »
« إنّي لا أرى الموت إلاّ سعادة والحياة مع الظالمين إلاّ برماً » « الموت
أولى من ركوب العار ، والعار أولى من دخول النار » فيما يسمع إخوته
وأبناء عمومته وأصحاب أبيه ينشدون في حومة الوغى ويهتفون :



* إذا لـم يكـن مــن المـوتِ بـدٌّ * فمـن العــار أن تمـوت جبـانـا
* أنـا علـي بـن الحسين بـن علي * نحــن وأيـم الله أولـى بـالنبـي
أطعنكـم بـالـرمـح حتـى ينثنـي * أضربكـم بالسيف أحمـي عـن أبي
ضـرب غـلامٍ علــوي هـاشمـي * والله لا يحكـم فينـا ابـن الـدعـي
* سأمضي وما بالموت عارٌ على الفتى * إذا ما نـوى خيـراً وجاهد مسلمـا


____________


(1) تاريخ اليعقوبي 2 : 243 ـ 244 ، دار صادر ـ بيروت .


( 19 )

وواسى الرجال الصالحين بنفسه * وفـارق مثبوراً وخـالف مجرما


فإن عشتُ لم أندم وإن متُّ لم أُلم * كفـى بك ذلاًّ أن تعيش وتُرغمـا




كلّ ذلك وغيره كثير يختزنه الإمام السجاد ويطوي عليه قلبه وضلوعه ،
إذ لم يتسنَّ له أن يبذل مهجته ، لجرحٍ أصابه ، فأخرجه من المعركة ، أو
مرضٍ شديد أقعده عن المساهمة فيها ، فيحمل تلك المشاهد والكلمات
ليصبح بعد ذلك ناطقاً رسمياً بما شاهده واطّلع عليه ، ويكون المرجع
الرئيس المُنتدب لاِتمام المهمة التي استشهد من أجلها أبوه الإمام
الحسين عليه السلام ، والتي لم تنته باستشهاده ، بل إنّها بدأت بعد ذلك مباشرة
فعلاً.



وحين نقول ذلك ونؤكد أن مصرع الإمام الحسين عليه السلام هو الحدث
التاريخي الاَكبر الذي أدى إلى بلورة الاتجاه الصحيح في الاِسلام ، وقاد
ثورته التصحيحية فعلاً ، فان دور الإمام السجاد عليه السلام يأتي الاَكثر تجلياً في
ريادة مشروع هذه الثورة واستكمال فصولها وتجلية مفرداتها وشرح
أبعادها ورسم المعالم الحقيقية للخط الاِسلامي المحمدي الاَصيل.





المحطة الثانية : في الكوفة والشام :



نعم ، في معسكر الاَعداء ، وفي أسر الخصوم ، في الكوفة ومجلس
أميرها ، وفي الشام وأمام مليكها والتي لا يقل الموقف البطولي فيها عن
ميدان الوغى وحومة الصراع ، يستحضر الإمام السجاد عليه السلام مصارع إخوته
وأبناء عمومته ، فيقف شامخاً في قصر الاِمارة بالكوفة مع عمّته زينب

( 20 )

وهما يحملان بلاغة علي وعنفوان الحسين وعزّة العباس ، ليقولا بكلام
عربي فصيح ومواجهة كلامية حادّة بينهما وبين الطاغية عبيد الله بن زياد ،
قولاً لا يمكن أن يقوله ثائر مغلوب منكسر في مثل موقعهما وموقفهما
وأمام هذا الطاغية الذي مازال يقطر سيفه من دماء المجزّرين في رمضاء
كربلاء من أهل بيت النبوة..



يلتفت ابن زياد لزينب وهي جالسة حزينة منكسرة وقد صدّت بوجهها
عنه فيقول : « من هذه الجالسة ؟ » فلا تكلّمه ، ويكرّر فلا تكلّمه ، فيعيد
ثالثة وهي مصرّة لا تكلّمه ، حتى يقول بعض إمائها : « هذه زينب بنت
فاطمة » .



فقال لها ابن زياد : « الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم ، وأكذب
أُحدوثتكم » .



فتقول عليها السلام : « الحمدُ لله الذي أكرمنا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وطهّرنا تطهيراً ، لا كما
تقول ( أنت ) ، وإنّما يُفتضح الفاسق ، ويكذّب الفاجر ، وهو غيرنا يا ابن
مرجانة .. » .



فقال : « فكيف رأيت صنع الله بأهل بيتكِ ؟ » ، قالت : « قوم كُتب عليهم
القتل فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع الله بينك وبينهم فتختصمون
عنده.. » فغضب بن زياد ( واستشاط ) وقال : « قد شفى الله غيظي من
طاغيتك والعصاة المردة من أهل بيتك » ، فبكت وقالت : « لعمري لقد
قتلت كهلي ، وأبرتَ أهلي ، وقطعت فرعي ، واجتثثت أصلي ، فإن يُشفك
هذا فقد اشتفيتَ ... » (1) .

____________


(1) جميع هذه النصوص وردت في كتاب « الكامل في التاريخ ، ابن الاثير 3 : 45 » وفيها

=


( 21 )


ثمّ يلتفت ابن زياد إلى عليّ بن الحسين ويقول : « ما اسمك ؟ »
قال « علي بن الحسين » قال : « ألم يقتل الله علي بن الحسين ؟ » فسكت ،
فقال : « مالك لا تتكلم ؟ » قال : « كان لي أخ يُقال له علي قتله الناس » !!



فقال ابن زياد : « إنّ الله قتله » فسكت الإمام عليه السلام .



قال : « مالك لا تتكلم ؟ » فقال الإمام علي بن الحسين عليه السلام : « الله يتوفى
الاَنفس حين موتها.. وما كان لنفسٍ أن تموت إلاّ بإذن الله ... » .



ثم غضب ابن زياد فأراد قتله على جرأته وتجاسره على الطاغية بتلك
الاَجوبة ، فتشبّثت به عمّته زينب وتعلّقت به ، وقالت لابن زياد : « يا ابن
زياد ، حسبُك منّا ما أخذت ، أما رويتَ من دمائنا ؟ وهل أبقيت مِنّا أحداً ؟
أسألك الله ـ إن كنت مؤمناً ـ إن قتلته لمّا تقتلني معه.. » .



وقال الإمام عليه السلام لابن زياد : « يا ابن زياد ، إن كانت بينك وبينهنّ قرابة فابعث معهنّ رجلاً تقيّاً يصحبهنّ بصحبة الإسلام ... » (1).



أمّا في الشام وحيث الدور الاِعلامي أكثر تأثيراً من قعقعة السيوف
وطعن الرماح مع ما يستبطن من فضح وكشف واحتمال تصفية وقتل ،
يقف الإمام السجاد عليه السلام في مجلس يزيد ويلتمس الاِذن بالحديث فيُسمح
له ، فينبري بعد أن يحمد الله ويثني عليه مسفّهاً الدعاوى الاَموية التي
حاولت تشويه نهضة أبيه ، وتزييف أهداف ثورته ، قائلاً :



« يا معشر الناس : فمن عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا أُعرّفه

____________


=


إضافة خلاصتها : « فقال لها ـ ابن زياد ـ هذه شجاعة لعمري لقد كان أبوك
شجاعاً . فقالت ما للمرأة والشجاعة .. » . وجاءت كلمة ( سجّاعة ) بدل كلمة (
شجاعة ) ، وكلمة ( سجّاعاً ) بدل كلمة ( شجاعاً ) في مصنفات الشيخ المفيد
البغدادي 11 : 16 طبعة المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد .


(1) الكامل في التاريخ 3 : 435 .


( 22 )


نفسي ، أنا ابن مكّة ومِنى ، أنا ابن مروة والصفا ، أنا ابن محمد المصطفى ...
أنا ابن من علا فاستعلى ، فجاز سدرة المنتهى ، وكان من ربّه قاب قوسين أو
أدنى ، أنا ابن من صلّى بملائكة السماء مثنى مثنى ، أنا ابن من أُسري به
من المسجد الحرام إلى المسجد الاَقصى ، أنا ابن علي المرتضى ، أنا ابن
فاطمة الزهراء ، أنا ابن خديجة الكبرى ، أنا ابن المقتول ظلماً ، أنا ابن
المجزور الرأس من القفا ، أنا ابن العطشان حتى قضى ، أنا ابن صريع
كربلاء ، أنا ابن مسلوب العمامة والرداء ، أنا ابن من بكت عليه ملائكة
السماء ، أنا ابن من ناحت عليه الجنّ في الاَرض والطير في الهواء ، أنا ابن
من رأسه على السنان يُهدى ، أنا ابن من حرمه من العراق إلى الشام تُسبى..
أيُّها الناس إنّ الله تعالى ـ وله الحمد ـ ابتلانا أهل البيت ببلاء حسن ، حيث
جعل راية الهدى والتُقى فينا ، وجعل راية الضلالة والردى في غيرنا ... » (1) .



وهكذا حتى عمّ المجلس النحيب والبكاء ـ كما تقول الروايات
التأريخية ـ فكشف مالم يكشف وفضح ما تمّ التكتّم عليه أو يُراد له ذلك ،
فذكّر الناس أولاً بنسبه الشريف واتصاله بالاِسلام ونبي الاِسلام ، وأشار
إلى العديد من الحوادث التأريخية والجنايات التي ارتكبها جيش الاَمويين
باسم الاِسلام وتجاوزت حدود الدين وتعاليمه المعروفة ، كالتمثيل
بالقتلى مثلاً : « أنا ابن المجزور الرأس من القفا » ، والوحشية في التعامل
مع الخصم : « أنا ابن العطشان حتى قضى » والتطاول على حرمة بيت
النبوة ، وبنات المصطفى والمرتضى اللواتي « من العراق إلى الشام
تُسبى » ... وأكثر من كل ذلك وبصريح القول والعبارة : « أنا ابن المقتول
ظُلماً » ...

____________


(1) مناقب آل أبي طالب | ابن شهر آشوب المازندراني 4 : 182 .


( 23 )


وهكذا ممّا أدى إلى بكاء ونحيب الحاضرين وإشعارهم بالاِثم والذنب
الكبيرين اللذين ارتُكبا بحقِّ الاِسلام ووريثه ، وكيف إن الاِسلام الذي
يزعمه الامويون اليوم مجسّداً برمزه الماثل أمامهم أصبح أسيراً يُساق مع
عمّاته وخالاته من بلد إلى بلد ، ورأس ابن الزهراء أبيه أمامهنّ « على
السنان يُهدى » ...



إنّه ، باختصار شديد ، وبهذه الخطبة الموجزة أصبح الرمز الذي يقود
مسيرة الاِحياء ـ إحياء هذا الدين المضيّع ـ الذي شوّهته السلطة الاَموية
وحكمت أو تحكّمت باسمه... فتراه عليه السلام حين أراد يزيد أن يقطع حديثه
بالآذان للصلاة ، يُعلِّق على صوت المؤذن الذي يقول : « أشهد أن محمداً
رسول الله » بقوله : « يا يزيد ! هذا جدي أم جدّك ؟ فإن قلت جدك فقد
كذبت ! وإن قلت جدي ، فلمَ قتلتَ أبي وسبيت حرمه وسبيتني ؟ ! » ، ثمّ قال
مخاطباً الناس : « أيُّها الناس ، هل فيكم من أبوه وجده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ »
فعلت الاَصوات بالبكاء.



وقام إليه رجل من شيعته يُقال له : المنهال بن عمرو الطائي ، وفي
رواية مكحول صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيسأله : « كيف أمسيتَ يا ابن رسول
الله ؟ » .



فيستثمر الإمام السجاد عليه السلام هذا السؤال فيروح مندّداً بالعصابة التي
حرّفت دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويضع أُولى العناوين العريضة في هذه المسيرة
التبليغية الاِعلامية التي قادت وتقود مسيرة الاِحياء العظيمة هذه ، برائدها
الوحيد الحيّ الباقي ، مؤكداً على الفرعونية الجديدة التي تتحكّم باسم
الدين مستنهضاً همم الرجال ، مقرّعاً ضمائرهم ، مناشداً غيرتهم على
دين عظيم ضيّعوه بالتواطؤ مع هذه العصابة الضالة المضلّة ، فيجيب

( 24 )

سائله بقولٍ موجز بليغ :



« ويحك كيف أمسيت ؟ أمسينا فيكم كهيئة بني إسرائيل في آل فرعون ،
يذبّحون أبناءهم ويستحيون نساءهم ، وأمست العرب تفتخر على العجم
بأنّ محمداً منها ، وأمسى آل محمد مقهورين مخذولين ، فإلى الله نشكو
كثرة عدّونا ، وتفرّق ذات بيننا ، وتظاهر الاَعداء علينا... » (1).



وهكذا تبرز وثائقية هذا الطرح الاِعلامي البليغ ، ويتجلّى دور الإمام
السجاد عليه السلام في قيادة مشروع الاِحياء وثورة التصحيح ، ومن هذه المحطة
تبدأ رحلة الاَلف ميل مسافة وعمقاً من الشام إلى المدينة ، ليستأنف
الإمام عليه السلام مهمته الرسالية في استكمال هذا المشروع وريادة هذه الثورة.





المحطة الثالثة : في المدينة المنوّرة :





1 ـ دوره العلمي.



ليس الحديث عن الدور العلمي للاِمام السجاد عليه السلام مما تجمعه
السطور ، أو تفي بالتعبير عنه ؛ ولكن حسبها أنّها تأتي بمعالم تفصح بعض
إفصاح عن ذلك الدور وما كان يتمتع به صاحبه من منزلة.



لقد عاش الإمام زين العابدين عليه السلام في المدينة المنورة ، حاضرة الاِسلام
الاُولى ، ومهد العلوم والعلماء ، في وقت كانت تحتضن فيه ثلّة من علماء
الصحابة ، مع كبار علماء التابعين ، فكان بشهادة أكابر أبناء طبقته والتابعين
لهم ، الاَعلم والاَفقه والاَوثق ، بلا ترديد.



فقد كان الزهري يقول : ( ما كان أكثر مجالستي مع علي بن الحسين ،
وما رأيت أحداً كان أفقه منه ) . وممن عرف هذا الاَمر وحدّث به الفقيه

____________


(1) مناقب ابن شهر آشوب 4 : 182 .


( 25 )

الشهير
سفيان بن عيينة (1).



وبمثل هذا كان يقول الشافعي محتجاً بعلي بن الحسين عليه السلام على انه كان
( أفقه أهل المدينة ) (2). وبمثله كان يقول معاصر الإمام السجاد عليه السلام أبو
حازم المدني (3) ، وغيرهم كثير.



هذا وقد كانت مدرسته تعجّ بكبار أهل العلم من حاضرة العلم الاُولى
في بلاد الاِسلام ، يحملون عنه العلم والاَدب ، وينقلون عنه الحديث ومن
بين هؤلاء ، كما أحصاهم الذهبي : أولاده أبو جعفر محمد
( الباقر عليه السلام ) وعمر ، وزيد ، وعبدالله ، والزهري ، وعمرو بن دينار ، والحكم
ابن عُتيبة ، وزيد بن أسلم ، ويحيى بن سعيد ، وأبو الزناد ، وعلي بن
جدعان ، ومسلم البطين ، وحبيب بن أبي ثابت ، وعاصم بن عبيدالله ،
وعاصم بن عمر ابن قتادة بن النعمان ، وأبوه عمر بن قتادة ، والقعقاع بن
حكيم ، وأبو الاَسود يتيم عروة ، وهشام بن عروة بن الزبير ، وأبو الزبير
المكّي ، وأبو حازم الاَعرج ، وعبدالله بن مسلم بن هرمز ، ومحمد بن
الفرات التميمي ، والمنهال بن عمرو ، وخلق سواهم.. وقد حدّث عنه أبو
سلمة وطاووس ، وهما من طبقته (4) ، غير هؤلاء رجال من خاصة شيعته
من كبار أهل العلم ، منهم : أبان بن تغلب ، وأبو حمزة الثمالي ، وغيرهم
كثير (5) .



هذا الجمع الغفير وغيرهم ممن وصف بالخلق الكثير أخذوا عنه عليه السلام

____________


(1) سير أعلام النبلاء 4 : 389 . ومختصر تاريخ دمشق 17 : 240 .


(2) شرح نهج البلاغة | ابن أبي الحديد 15 : 274 .


(3) سير أعلام النبلاء 4 : 394 .


(4) سير أعلام النبلاء 4 : 387 .


(5) راجع : رجال الشيخ الطوسي ـ باب أصحاب علي بن الحسين عليه السلام .


( 26 )

علوم الشريعة من تفسير القرآن الكريم والعلم بمحكمه ومتشابهه وناسخه
ومنسوخه وأحكامه وآدابه ، والسُنّة النبوية الشريفة روايةً وتدويناً في
عصر كانت ما تزال كتابة الحديث فيه تتأثر بما سلف من سياسة المنع من
التدوين ، السياسة التي اخترقها أئمة أهل البيت عليهم السلام فكتب عنهم تلامذتهم
والرواة عنهم الشيء الكثير ، إلى أحكام الشريعة ، حلالها وحرامها
وآدابها ، إلى فضيلة الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عهد عمدت
فيه السياسة على تعطيل الكثير من الاَحكام وتبديل بعض السنن وإحياء
بعض البدع ، إلى الجهر في نصرة المظلوم وضرورة الردّ على الظالم
وكشف أساليبه الظالمة للناس.



كما تأدبوا على يديه في مجالسه بآداب الاِسلام التي شحنها في
أدعيته التي اشتهرت وانتشرت في عهده حتى أصبحت تشكّل لوحدها
ظاهرة جديدة في تبني اسلوب روحي متين ، ليس لاِحياء القلوب وشدّها
إلى الله تعالى وحسب ؛ بل إلى إحياء معالم الشريعة وحدودها
وآدابها الاَدعية التي حفظ المشهور جداً منها في الصحيفة المعروفة
بـ « الصحيفة السجادية » نسبة إليه حيث عرف عليه السلام بالسجاد.



والاَثر المحفوظ عنه عليه السلام في كلِّ هذه الميادين أثر عظيم يجمع أسفاراً
جليلة ، تتضمن سائر علوم الشريعة الاِسلامية.



وغير ذلك فقد سجّل الإمام عليه السلام سبقاً علمياً وتاريخياً في رسالة تعد من
مفاخر الاِسلام وتراثه العلمي ، ألا وهي « رسالة الحقوق » الرسالة الخالدة
المحفوظة بهذا العنوان ، والتي استوعبت جلّ الحقوق التي لا يستغني
الاِنسان عن معرفتها ، ولا يستغني المجتمع عن احيائها والعمل بها ،
لاَجل أن يكون مجتمعاً إسلامياً حيّاً بحق ، كما أرادت له الشريعة السمحة.


( 27 )


ومن ناحية أُخرى فقد ظهرت في عهده عليه السلام مقولات عقيدية تبنتها فرق
إسلامية وتمحورت حولها واتخذت منها مناهج خاصة في فهم عقائد
الاِسلام وتوجيه أحكامه ، كعقيدتي الجبر والارجاء اللتين روّج لهما
الامويون تبريراً لوجودهم في السلطة لمشروعهم السياسي ، وعقيدتي
التشبيه والتعطيل في الصفات اللتين اتخذتهما فرق متناقضة بذرائع
مختلفة.



وإزاء هذه الاتجاهات وقف الإمام عليه السلام موقفه الواضح والمنسجم مع
منهجه في التعليم والدفاع عن مبادىء الشريعة ، فضمّن أقواله الحكيمة
وأدعيته المشتهرة نصوصاً تجتث تلك المقولات من جذورها ، من ذلك
موقفه مع عبيد الله بن زياد يوم أُدخل عليه في قصر الاِمارة وعُرض
عليه فقال له : من أنت ؟



فقال عليه السلام : « أنا علي بن الحسين » .



فقال : أليس قد قتل الله علي بن الحسين ؟



فقال له الإمام عليه السلام : « قد كان لي أخ يسمى علياً قتله الناس » .



فقال له ابن زياد : بل الله قتله.



فقال الإمام عليه السلام : « ( الله يتوفى الاَنفس حين موتها ) (1) » (2).



وكذا موقفه الآخر مع يزيد بن معاوية عند دخوله عليه مع أخواته
وعمّاته في الشام.



قال يزيد : يا بن حسين ، أبوك قطع رحمي وجهل حقّي ، ونازعني
سلطاني ، فصنع الله به ما قد رأيت.

____________


(1) سورة الزمر : 39 | 42 .


(2) الإرشاد | الشيخ المفيد 2 : 116 .


( 28 )





فقال الإمام علي بن الحسين عليه السلام : « ( ما أصاب من مصيبة في الاَرض ولا
في أنفسكم إلاّ في كتاب من قبل أن نَّبرأها إن ذلك على الله يسير
)(1) » (2).



أو ما رواه الطبرسي في الاحتجاج عن ثقاة الرواة وعدولهم ، قال : أنه
لما أُدخل علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام في جملة من حُمل إلى الشام
سبايا من أولاد الحسين بن علي عليه السلام وأهاليه على يزيد ـ لعنه الله ـ قال
له يا علي ! الحمدُ لله الذي قتل أباك !



قال الإمام عليه السلام : « قتل أبي الناس » .



قال يزيد : الحمد لله الذي قتله فكفانيه.



قال الإمام عليه السلام : « على من قتل أبي لعنة الله ، أفتراني لعنت الله عزّ
وجلّ ؟ » (3) .



أما موقفه عليه السلام من المشبّهة والمجسّمة فنجده قد اتّخذ شكل دعاء ، كما
في دعائه في التوحيد إذ يقول : « إلهي بدت قدرتك ولم تبد هيئة جلالك ..
شبهوك وأنا بريء يا إلهي من الذين بالتشبيه طلبوك ، ليس كمثلك شيء ..
فتعاليت يا إلهي عمّا به المشبهون نعتوك » (4).



ولم يدع الإمام عليه السلام مناسبة تمر إلاّ وأوضح العقيدة الحقّة التي عليها أهل
البيت عليهم السلام ، وهي تنزيه الباري جلَّ شأنه وتعظيمه ، وذلك ما تجده شاخصاً
في دعائه الاَول والثاني من الصحيفة حينما يحمد الله عزَّ وجلّ ويثني
عليه بأجلّ الصفات وأنزهها.

____________


(1) سورة الحديد : 57 | 22 .


(2) الإرشاد 2 : 120 .


(3) الاحتجاج 2 : 132 .


(4)الصحبفة السجادية الكاملة22 الدعاء3

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

مختطف من كتاب الأمام علي بن الحسين علية السلام مختار الأسدي :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

مختطف من كتاب الأمام علي بن الحسين علية السلام مختار الأسدي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نور الأئمة عليهم السلام :: الفئة الأولى :: الأمام علي بن الحسين عليه السلام-
انتقل الى: