نور الأئمة عليهم السلام
اهلا ومرحبا بالمؤمنين والمؤمنات في هذا الصرح الأسلامي والأيماني موقع نور الأئمة عليهم السلام


نور الأئمة عليهم السلام رمز ايماني يمثل الثورة البطولة الشهادة والتضحية من اجل الحق ومجابهة الظلم والظالمين
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول
رحم الله من قراء سورة الفاتحةالمباركه لاأرواح المؤمنين والمؤمنات تسبقها الصلاة على محمد وآل محمد آللَّهُمَّے صَلِّے عَلَى مُحَمـَّدٍ وآلِے مُحَمـَّدٍ بسْمِ اڶڶّہ اڶرَّحْمَنِ اڶرَّحِيمِ ۞ اڶْحَمْدُ ڶڶّہِ رَبِّ اڶْعَالَمِينَ ۞ اڶرَّحْمنِ اڶرَّحِيمِ ۞ مَاڶِڪِ يَۈْمِ اڶدِّينِ ۞ ِإِيَّاڪَ نَعْبُدُ ۈإِيَّاڪَ نَڛْٺَعِينُ ۞ إهدِنَا اڶصِّرَاطَ اڶمُڛٺَقِيمَ ۞ صِرَاطَ اڶَّذِينَ أَنعَمٺَ عَڶَيهِمْ غيرِالمَغضُوبِ عَڶَيهِمْ ۈَڶاَ اڶضَّاڶِّين ۞
بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» أقوال الامام الحسين عليه السلام
الجمعة نوفمبر 10, 2017 2:06 am من طرف نور الأئمة

» قصة استشهاد سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام
الخميس مارس 02, 2017 11:01 am من طرف نور الأئمة

» استفتاءات
الإثنين فبراير 13, 2017 7:02 pm من طرف نور الأئمة

» حقيقة الروح الإنسانية مقال مستل من كتاب الفقه/العقائد للإمام الشيرازي الراحل أعلى الله درجاته
الإثنين فبراير 13, 2017 6:10 pm من طرف نور الأئمة

» الإمام الصادق عليه السلام ودوره في الإصلاح العام
الإثنين فبراير 13, 2017 11:56 am من طرف نور الأئمة

» شهادة السيدة الزهراء عليها السلام: مظلومية ومواقف وجهاد
الإثنين فبراير 13, 2017 11:17 am من طرف نور الأئمة

»  اروع ما قاله الامام الحسين علية السلام
الأربعاء أكتوبر 12, 2016 1:04 am من طرف نور الأئمة

» دعاء وخطبتي الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء
الأربعاء أكتوبر 12, 2016 12:13 am من طرف نور الأئمة

» الليلة المباركة .. ولادة الإمام الحجة عليه السلام
الإثنين مايو 23, 2016 11:28 am من طرف نور الأئمة

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث

شاطر | 
 

 في رحاب : علم الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) بالغيب - الجزء الخامس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور الأئمة
المدير العام للمنتدى
avatar

عدد المساهمات : 218
تاريخ التسجيل : 15/10/2010

24052015
مُساهمةفي رحاب : علم الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) بالغيب - الجزء الخامس

التزم أتباع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) وبلا مزيد من البحث بأن النبي(صلى الله عليه وآله) لابد أن يكون عالماً بكل ما تحتاج إليه الاُمّة ، لأن الجهل نقص ولابد في النبي(صلى الله عليه وآله) أن يكون أكمل الرعية حتى يستحق الانقياد له .
وكذا الإمام لابد أن يكون عالماً بنحو ذلك حتى يستحق الخلافة عن النبي(صلى الله عليه وآله) في الانقياد له واتّباع أثره ولكي يكون اُسوة.
وبعد هذا وقع البحث في دائرة العلم الذي يجب أن يتصف به النبي(صلى الله عليه وآله) أو الإمام(عليه السلام) هل هو العلم بالأحكام فقط؟ أو العلم بالموضوعات الخارجة، وسائر الحوادث الكونية، بما في ذلك المغيبات الماضية والمستقبلية؟
فالتزام الإمامية بإمكان هذا العلم بنحو مطلق وعدم تخصيصه أو تقييده بشيء دون آخر من المعلومات في أنفسها، إلاّ ما دلّت الأدلة القطعية على إخراجه.
واعترض على هذا الالتزام بعدة وجوه نختار منها وجهين، لأنهما المحورين الذين يدور عليهما رحى الجدل والحوار في الوسط الإمامي:
الأوّل: إنّ الرسول والإمام إذا كانا يعلمان الغيب فلابد أن يعرفا ما يضرّهما ويسوءهما، والعقل والشرع يحكمان بوجوب الاجتناب والابتعاد مما يسوء ويضرّ، بينما نجد وقوع النبي والإمام في ما أضرهما وأذاهما.
وقد جاء التصريح بهذه الحقيقة على لسان النبي في قوله تعالى: (ولو كنت أعلمُ الغيب لاستكثرت من الخير وما مسّني السوء إن أنا إلاّ نذير وبشير لقوم يؤمنون)[1].
ولو كان الأئمة يعلمون الغيب ما أقدموا على أعمال أدّت الى قتلهم وموتهم وورود السوء عليهم.
كما أقدم أمير المؤمنين على الذهاب الى المسجد ليلة ضربة ابن ملجم فاستشهد من ضربته.
وكما أقدم الحسين (عليه السلام) على المسير الى كربلاء، حيث قُتل وسُبيت نساؤه وانتُهب رحْلُه. فإن كل ذلك ـ لو كان مع العلم به ـ لكان من أوضح مصاديق الإلقاء للنفس في التهلكة، الذي نهى عنه الله في قوله تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة وأحسنوا إنّ الله يحب المحسنين)[2].
وقد اُثير هذا الاعتراض قديماً جداً، حتى إنّا نجده معروضاً على الأئمة(عليهم السلام) أنفسهم، ونجده مطروحاً في القرون التالية مكرراً، وقد تعددت الإجابات عنه كذلك عبر القرون .
الثاني: لو فرضنا وجود تكليف خفي يدعوه الى اقتحام المهالك مع ثبوت علمه بالمصير، لكانت نهضة الإمام الحسين(عليه السلام)كأحد الأئمة(عليهم السلام) الذين يمتلكون العلم بالغيب معطلة الجدوى، إذ لم يكن لديه خيار إلاّ السير نحو مصيره، بخلاف جهله بمصيره فعندئذ تكون النهضة من جملة الخيارات المتاحة له، والفرق بين الأمرين كبير.
وقبل الدخول في بحث تاريخية المسألة والمبتنيات التفسيرية لها لابد من تثبيت مقدمة تكون بمثابة جواب يحسم الجدل من أساسه.
ذلك إن الإمامة إذا ثبتت لأحد ، فلابد أن تتوافر فيه شروطها الأساسية ومن شروطها عند الإمامية العصمة، وهي تعني الامتناع عن الذنوب والمعاصي بالاختيار، ومنها العلم بالأحكام الشرعية تفصيلاً.
فمن صحت إمامته واستجمع شرائطها، لم يُتصور في حقه أن يُقدم على مُحرم كالقاء النفس في التهلكة المنهي عنه في الآية، وكذا لا يقدم على فعل معطل الجدوى.
وحينئذ ، لابد أن يكون ما يصدر منه مشروعاً.
فلا يمكن الاستناد الى «حرمة الإلقاء في التهلكة أو الأعمال المعطلة للجدوى لنفي علم الغيب عنه ، لأن البحث عن علمه بالغيب إنّما يكون بعد قبول إمامته وهي تنفي عنه الاقدام على الحرام.
وهذا يعني أن ما يُقدم عليه حلال مشروع، سواء علم الغيب أم لم يعلمه.
فلا يمكن نفي علمه بالغيب يُعرض حرمة الإلقاء في التهلكة عليه وكذا اقدامه على عمل معطل الجدوى.
ومن هنا توصلنا الى أن الاعتراضين معاً لا يصدران ممّن يعتقد بشرائط الإمامة الحقّة المسلّمة الثبوت في كتب الكلام والإمامة، وما يوجد من صور الاعتراضين أو غيرهما في تراثنا إنّما هو افتراض بغرض دفع شبهة المخالفين وردّ اعتراضاتهم.
المرحلة الاُولى: في عصر الأئمة(عليهم السلام)
شكل موضوع علم الأئمة بالغيب أثناء حياتهم في الوسط الإمامي كظاهرة اعتقادية وعملية حيث كان موضع جدل ونقاش واستفهام فيما بينهم. فالمتأمل في الأحاديث التي تنقلها كتب الحديث نجدها تكشف عن حجم أهمية هذا الموضوع في نظر الأئمة(عليهم السلام) وحاجة الاُمّة إليه من الناحية التربوية وضرورة استيعاب مفهومه بغية التعامل معه بوعي تام.
لذا كانت أجوبة الأئمة بخصوص هذا الموضوع متعددة الوجوه، وتبتغي في الوقت نفسه علاجاً للضبابية المحاطة به ومخافة الإساءة إليه.
فمن ضمن تلك الأسئلة ما أجاب عنها الإمام الرضا(عليه السلام):
1 ـ عن الحسن بن الجهم قال: قلت للرضا(عليه السلام) إن أمير المؤمنين(عليه السلام) قد عرف قاتله والليلة التي يُقتل فيها والموضع الذي يُقتل فيه.
وقوله ـ لما سمع صياح الأوز في الدار ـ : «صوائح تتبعها نوائح!»
وقول اُمّ كلثوم: «لو صلّيت الليلة داخل الدار، وأمرت غيرك يصلي بالناس» فأبى عليها!
وكثّر دخوله وخروجه تلك الليلة ، بلا سلاح!
وقد عرف (عليه السلام) أن ابن مُلجم لعنه الله قاتله بالسيف!
كان هذا ممّا لم يجز تعرّضه؟!
فقال: ذلك كان، ولكنه خُيّر في تلك الليلة ، لتمضي مقادير الله عزّ [3].
والمستفاد من هذا الحديث اُمور:
الأوّل: إنّ المشكلة كانت مطروحة منذ عهد الأئمة، وعلى المستوى الرفيع، إذ عرضها واحد من كبار الرواة وهو: الحسن بن الجَهْم بن بكير بن أعين، أبو محمّد الزُراري الشيباني، من خواصّ الإمام الرضا(عليه السلام)، وروى عن الإمام الكاظم(عليه السلام)، وعنه جمع من أعيان الطائفة، وقد صُرّح بتوثيقه، وله كتاب معروف رواه أصحاب الفهارس، وله حديث كثير في الكتب الأربعة[4].
وهو من كبار آل زرارة، البيت الشيعي المعروف بالاختصاص بالمذهب.
الثاني: إن علم الإمام ومعرفته بوقت مقتله، وما ذكر في الرواية من الأقوال والأفعال الدالّة على اختياره للقتل وإقدامه على ذلك، كلّها اُمور كانت مسلّمة الوقوع، ومعروفة في عصر السائل.
الثالث: إنّ الراوي إنّما سأل عن وجه إقدام الإمام على هذه الاُمور، وإنّه مع العلم بترتّب قتله على ذلك، كيف يجوز له تعريض نفسه له؟ وهو مضمون الاعتراض الثاني.
الرابع: إن جواب الإمام الرضا(عليه السلام)، بقوله: «ذلك كان» تصديق بجميع ماورد في السؤال من أخبار «علم الإمام» والأقوال والأفعال التي ذكرها السائل، وعدم معارضة الإمام الرضا(عليه السلام)لشيء من ذلك وعدم إنكاره، كلّ ذلك دليل على موافقة الإمام الرضا(عليه السلام) على اعتقاد السائل بعلم الإمام بوقت قتله.
الخامس: جواب الإمام الرضا(عليه السلام) عن السؤال بتوجيه إقدام الإمام، وعدم الاعتراض على أصل فرض علم الغيب، دليل على قبول هذا الفرض، وعدم ثبوت الاعتراض الأوّل.
السادس: قول الإمام (عليه السلام) في الجواب: «لكنّه خُيِّرَ» صريح في أنّ الإمام(عليه السلام) اُعطي الخِيرَة من أمر موته، فاختار القتل لتجري الاُمور على مقاديرها المعيّنة في الغيب، وليكون أدلّ على مطاوعته لإرادة الله وانقياده لتقديره.
وهذا أوضح المعاني، وأنسبها بعنوان الباب.
وعلى نسخة «حُيّن» التي ذكرها المجلسي ، فالمعنى أن القتل قد عُيّن حينُهُ ووقتُه، لمقادير قدّر الله أن تمضي وتتحقّق، فتكون دلالة الحديث على ما في العنوان من مجرّد ثبوت علم الإمام بوقت قتله وإقدامه، وعدم امتناعه وعدم دفعه عن نفسه ، وذلك يتضمّن أن الإمام وافق التقدير وجرى على وفقه.
وأمّا نسخة «حُيّر» فلا معنى لها، لأنّ تحيّر الإمام ليس له دخلٌ في توجيه إقدامه على القتل عالماً به، بل ذلك مناقض لهذا الفرض، مع أنّه لا يُناسب عنوان الباب.
فيكون احتمالها مرفوضاً.
ولعلّها مصحّفة عن «خُبِّرَ» بمعنى اُعلِمَ، فيكون الجريان على التقدير وإمضائه تعليلاً لإخبار الإمام وإعلامه، لكنه لا يخلو من تأمّل.
فالأولى بالمعنى، والأنسب بالعنوان: هو «خُيِّرَ» كما أوضحنا.
فدلالة الحديث على ثبوت علم الإمام بوقت موته، واختياره في ذلك واضحة جداً.
والجواب عن الاعتراض بالإلقاء في التهلكة: هو أنّ الإمام إنّما إختار الموت والقتل بالكيفيّة التي جرى عليها التقدير، حتّى يكشف عن منتهى طاعته لله وانقياده لإرادته وحبّه له وفنائه فيه وعشقه له ورغبته في لقائه، كما نقل عنهم قولهم(عليهم السلام) : رضاً لرضاك، تسليماً لأمرك، لا معبود سواك .
2 ـ بسنده عمّن اُدخل على موسى الكاظم(عليه السلام): فأخبر أنّه قد سُقي السُمّ وغداً يُحتضر ، وبعد غد يموت. ودلالته على علم الإمام بوقت موته واضحة[5] .
3 ـ عن الإمام جعفر الصادق(عليه السلام) ، عن أبيه الباقر(عليه السلام): أنّه أتى أباه عليّ بن الحسين السجّاد(عليه السلام) ، قال له: إنّ هذه الليلة التي يُقبض فيها، وهي الليلة التي قُبض فيها رسول الله(صلى الله عليه وآله)[6].
ودلالته على علم الإمام بليلة وفاته واضحة.
4 ـ بسنده الى أبي الحسن الرضا(عليه السلام)، أنّه قال لمسافر الراوي: إنّه رأى رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهو يقول له: يا عليّ ، ما عندنا خيرٌ لك[7].
ومن الواضح أنّ هذا القول هو دعوةٌ للإمام الى ما عند رسول الله، وهو كناية واضحة عن الموت، وقد مثّل الإمام الرضا(عليه السلام)وضوح ذلك بوضوح وجود الحيتان في القناة التي أشار إليها في صدر الحديث.
5 ـ بسنده عن أبي عبدالله الصادق(عليه السلام): أنّ أباه أوصاه بأشياء في غُسله وفي كفنه وفي دخوله قبره، وليس عليه أثر الموت، فقال الباقر(عليه السلام): يا بنيّ، أما سمعت عليّ بن الحسين(عليه السلام) يُنادي من وراء الجدار: «يا محمد، تعال، عجّل»[8].
ودلالته مثل الحديث السابق، في كون الدعوة الى الدار الاُخرى، والقرينة هنا أوضح، حين أوصى الإمام بتجهيزه.
ودلالة هذين الحديثين على الاختيار للإمام واضحة، إذ أن مجرّد الدعوة ليس فيها إجبارٌ على الامتثال، بل يتوقّف على الإجابة الإختيارية لذلك.
6 ـ بسنده عن عبدالملك بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: أنزلَ الله تعالى النصرَ على الحسين(عليه السلام) حتى كان بين السماء والأرض[9] ثمّ خُيِّرَ: النصر، أو لقاء الله. فاختار لقاء الله تعالى.
ودلالته على التصريح فيه بالتخيير ثمّ اختيار الإمام لقاء الله واضحة .
المرحلة الثانية: ما بعد غياب المعصوم(عليه السلام)
ونبدأ بعرض آراء بعض العلماء الأوائل ممن تعرض للمسألة.
الشيخ المفيد: يرى الشيخ المفيد أن علم الأئمة(عليهم السلام) بالغيب ثابت لهم من دون كونه صفة ذاتية لهم ولا وجوب عقلي له، بل إنّما هو كرامة من الله لهم، وأنّ السمع قد ورد به.
وقد نسب هذا القول الى جماعة أهل الإمامة ، ولم يستثن إلاّ شواذاً من الغُلاة .
إنّ الأئمة من آل محمد(عليهم السلام) قد كانوا يعرفون ضمائر بعض العباد ويعرفون ما يكون قبل كونه، وليس ذلك بواجب في صفاتهم ولا شرطاً في إمامتهم، وإنّما أكرمهم الله تعالى به وأعلمهم إياه للطف في طاعتهم والتمسك يإمامتهم، وليس ذلك بواجب عقلاً ولكنه وجب لهم من جهة السماع، فأما اطلاق القول عليهم بأنّهم يعلمون الغيب فهو منكر بين الفساد، لأنّ الوصف بذلك إنّما يستحقه من علم الأشياء بنفسه لا بعلم مستفاد، وهذا لا يكون إلاّ لله ـ عزّ وجل ـ وعلى قولي هذا جماعة أهل الإمامة إلاّ مَن شذّ عنهم من المفوضة ومن انتمى إليهم من الغلاة[10].
وأثبت في كتابه «الإرشاد» نماذج من الروايات الواردة في إخباراتهم الغيبية، سواء عن الماضيات أو المستقبلات، وحتى عن أحوال المخاطبين وما يكنونه في أنفسهم، ذكر ذلك في الدلالة على إمامة واحد من الأئمة(عليهم السلام) في فصل أحواله.
وإليك ماقاله الشيخ بعد أن طرح عليه السؤال التالي:
الإمام عندنا يعلم ما يكون، فما بال أمير المؤمنين(عليه السلام) خرج الى المسجد وهو يعلم أنه مقتول وقد عرف قاتله والوقت والزمان؟ ومابال الحسين(عليه السلام) صار الى أهل الكوفة وقد علم أنهم يخذلونه ولا ينصرونه وأنه مقتول في سفرته تلك، ولِمَ لما حوصر وقد علم أن الماء منه لو حفر على أذرع يسيرة لم يحفر، ولِمَ أعان على نفسه حتى تلف عطشاً؟ والحسن(عليه السلام)وادع معاوية، وهو يعلم أنه ينكث ولا يفي ويقتل شيعة أبيه(عليهما السلام) ؟
والجواب: إن الإمام يعلم ما يكون باجماعنا، أنّ الأمر على خلاف ما قال وما أجمعت الشيعة قط على هذا القول، وإنّما اجماعهم ثابت على أن الإمام يعلم الحكم في كل ما يكون، دون أن يكون عالماً بأعيان ما يحدث ويكون على التفصيل والتمييز، وهذا يسقط الأصل الذي بنيت عليه الأسئلة بأجمعها .
ولسنا نمنع أن يعلم الإمام أعيان الحوادث تكون باعلام الله تعالى له ذلك، فأما القول بأنه يعلم كل ما يكون، فلسنا نطلقه ولا نصوّب قائله لدعواه فيه من غير حجة ولا بيان[11].
والشيخ المفيد بهذا القول لا يفرق بين علم الإمام بالأحكام وبين علمه بالموضوعات مازال ذلك قد تم من قبل الله سبحانه.
والصحيح أنّ الإمام لا يعلم بما يكون على نحو الاطلاق.
الشيخ الطوسي : أما رأي الشيخ الطوسي في المسألة فيتّضح من خلال سؤال طُرح عليه بعد فرض علم الأئمة بالغيب وأن الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام) يعلم بمقتله في تلك الليلة، وكذا الإمام الحسين(عليه السلام)إلاّ أنّهما اُمرا بالصبر على ذلك؟
فأجاب رحمة الله عليه:
قيل: اختلف أصحابنا في ذلك:
فمنهم من أجاز ذلك[12] وقال: لا يمتنع أن يُتعبّد بالصبر على مثل ذلك، لأنّ ما وقع من القتل ـ وإن كان ممّن فعله قبيحاً ـ فالصبر عليه حَسنٌ ، والثواب عليه جزيلٌ.
بل ، ربّما كان أكثر، فإن مع العلم بحصول القتل ـ لا محالة ـ الصبرُ أشقّ منه إذا جوّز الظفر وبلوغ الغرض.
ومنهم مَن قال: إن ذلك لا يجوز ، لأن دفع الضرر عن النفس واجبٌ عقلاً وشرعاً، ولا يجوز أن يُتعبّد بالصبر على القبيح، وإنّما يُتعبّد بالصبر على الحسن، ولا خلاف أنّ ما وقع من القتل كان قبيحاً، بل من أقبح القبيح.
وتأوّل هذا القائل ما رُوي عن أمير المؤمنين(عليه السلام) ، من الأخبار الدالّة على علمه بقتله، بأن قال: كان يعلم على سبيل الجملة، ولم يعلم بالوقت بعينه، وكذلك عَلِمَ الليلة التي يُقتل فيها بعينها، غير أنّه لم يعلم الوقت الذي يحدُث فيه القتلُ.
وهذا المذهب هو الذي اختاره المرتضى(رحمه الله) في هذه المسألة.
ولي ـ في هذه المسألة ـ نظر[13].
فقد حصر الشيخ الطوسي أقوال أتباع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)في مسألة علم الأئمة بالغيب بين قولين فقط، ولم يختلفا في أصل علم الأئمة بالغيب، وإنّما اختلفا في معرفة وقت القتل بين التفصيل والإجمال، واتفقا على العلم بغير ذلك بالتفصيل فإنّه يقتضي أن يكون الإمام عالماً بالأحكام.
ونسب الشيخ الطوسي القول بالعلم الإجمالي الى السيد المرتضى مما يقتضي عدم مخالفته للطائفة في التزام العلم في غير هذا، ومنه الأحكام.
العلاّمة الحلّي : وبعد طرح السؤال المذكور أجاب:
يحتمل أنّه (عليه السلام) أخبر بوقوع القتل وفي تلك الليلة، ولم يُعلم أنّه في أي وقت من تلك الليلة!
أو أنّه لم يُعلم في أي مكان يقتل!
أو أن تكليفه (عليه السلام) مغاير لتكليفنا، فجاز أن يكلف مهجته الشريفة ـ صلوات الله عليه ـ في ذات الله تعالى، كما يجب على المجاهد الثبات وإن أدّى ثباته الى القتل فلا يُعذَلُ في ذلك[14].
والظاهر أن العلاّمة إنّما أخذ في الاعتبار في جوابه فرض السائل أن إلقاء الشبهة ليس من قبل من يعتقد بالإمامة ومستلزماتها ، بل من رجل من المخالفين لا يعتقد بإمامة الإمام، ولا يلتزم بشرائطها المعروفة من العصمة والعلم وغير ذلك.
وعلى ذلك، فلو اُريد إلزامه بعلم الإمام وتصديق الأخبار الدالّة على معرفته بمقتله ـ والتي وردت ولم تُنكر ـ فلابدّ من الخروج بأحد الوجوه التي ذكرها العلاّمة:
إمّا بالالتزام بتحديد الخبر الواصل إليه، وأنّه عن أصل القتل وشخص القاتل، دون زمانه المحدّد.
أو بالالتزام بتحديد الخبر بما دون مكان معيّن.
وعلى هذين الفرضين فلا يُنافي اقدام الإمام على قتله، لأنّه لم يُخْبَرْ بالزمان والمكان الخاصّين، حتى يُكلّف باجتنابهما، فلا يَرِدُ اعتراض أنّه أقدم على الهلكة.
وأمّا الجواب الثالث، فهو مناسبٌ حتى للسائل المعتقد بالإمامة، وهو أن يكون الإمام متعبّداً بتكليف خاص، وهو مثل المجاهد المأمور والمكلّف بالجهاد حتى الشهادة.
فالإمام كالمجاهد الذي يُستشهد ـ لا يُعاتَب ولا يُعذَل ـ لأن فعله طاعة، وليس حراماً ولا معصيةً، ولا يقال في حقّه: إنّه ألقى بيده الى التهلكة.
_______________________________________
[1] الأعراف: 188.
[2] البقرة: 195.
[3] الكافي: 1/359.
[4] معجم الأعلام من آل أعين الكرام: 204 رقم 12.
[5] بحار الأنوار: 48/247، مضمون الحديث 56 .
[6] بحار الأنوار: 46/313، وشرح الزيارة الجامعة: 117.
[7] بحار الأنوار: 49/54 .
[8] مدينة المعاجز: 4/437 نقلاً عن الكافي: 1/260 ح 7 .
[9] تاريخ آل زرارة: 124 وفي لفظ آخر عن الصادق(عليه السلام) كلمات الإمام الحسين(عليه السلام): 483 .
[10] أوائل المقالات: 67، طبعة مؤتمر الشيخ المفيد: 77.
[11] مصنفات الشيخ المفيد: 6/69 .
[12] علّق محقّق «تلخيص الشافي»: يقصد بذلك الشيخين المفيد والكليني (قدس سرهم) . وقد عقد الكليني في اُصول الكافي باباً خاصّاً بذلك سمّاه: «باب أن الأئمة(عليهم السلام) يعلمون متى يموتون» واستعرض فيه جملة من الروايات عن الأئمة في إثبات ذلك.
[13] تلخيص الشافي الطوسي: 4/188 ـ 190، وعلق محققه، راجع في تفصيل الباب في مرآة العقول للمجلسي: 3/123، وبحار الأنوار: 42/259، والدرّة النجفية للبحراني: 85 ، وغيرها.
[14] أجوبة المسائل المهنائية : 148.
يتبع 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://norforward.daddyboard.com
مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

في رحاب : علم الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) بالغيب - الجزء الخامس :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

في رحاب : علم الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) بالغيب - الجزء الخامس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نور الأئمة عليهم السلام :: الفئة الأولى :: الأئمة المعصومين عليهم السلام-
انتقل الى: