نور الأئمة عليهم السلام
اهلا ومرحبا بالمؤمنين والمؤمنات في هذا الصرح الأسلامي والأيماني موقع نور الأئمة عليهم السلام


نور الأئمة عليهم السلام رمز ايماني يمثل الثورة البطولة الشهادة والتضحية من اجل الحق ومجابهة الظلم والظالمين
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول
رحم الله من قراء سورة الفاتحةالمباركه لاأرواح المؤمنين والمؤمنات تسبقها الصلاة على محمد وآل محمد آللَّهُمَّے صَلِّے عَلَى مُحَمـَّدٍ وآلِے مُحَمـَّدٍ بسْمِ اڶڶّہ اڶرَّحْمَنِ اڶرَّحِيمِ ۞ اڶْحَمْدُ ڶڶّہِ رَبِّ اڶْعَالَمِينَ ۞ اڶرَّحْمنِ اڶرَّحِيمِ ۞ مَاڶِڪِ يَۈْمِ اڶدِّينِ ۞ ِإِيَّاڪَ نَعْبُدُ ۈإِيَّاڪَ نَڛْٺَعِينُ ۞ إهدِنَا اڶصِّرَاطَ اڶمُڛٺَقِيمَ ۞ صِرَاطَ اڶَّذِينَ أَنعَمٺَ عَڶَيهِمْ غيرِالمَغضُوبِ عَڶَيهِمْ ۈَڶاَ اڶضَّاڶِّين ۞
بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» أقوال الامام الحسين عليه السلام
الجمعة نوفمبر 10, 2017 2:06 am من طرف نور الأئمة

» قصة استشهاد سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام
الخميس مارس 02, 2017 11:01 am من طرف نور الأئمة

» استفتاءات
الإثنين فبراير 13, 2017 7:02 pm من طرف نور الأئمة

» حقيقة الروح الإنسانية مقال مستل من كتاب الفقه/العقائد للإمام الشيرازي الراحل أعلى الله درجاته
الإثنين فبراير 13, 2017 6:10 pm من طرف نور الأئمة

» الإمام الصادق عليه السلام ودوره في الإصلاح العام
الإثنين فبراير 13, 2017 11:56 am من طرف نور الأئمة

» شهادة السيدة الزهراء عليها السلام: مظلومية ومواقف وجهاد
الإثنين فبراير 13, 2017 11:17 am من طرف نور الأئمة

»  اروع ما قاله الامام الحسين علية السلام
الأربعاء أكتوبر 12, 2016 1:04 am من طرف نور الأئمة

» دعاء وخطبتي الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء
الأربعاء أكتوبر 12, 2016 12:13 am من طرف نور الأئمة

» الليلة المباركة .. ولادة الإمام الحجة عليه السلام
الإثنين مايو 23, 2016 11:28 am من طرف نور الأئمة

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث

شاطر | 
 

 في رحاب : علم الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) بالغيب - الجزء الرابع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور الأئمة
المدير العام للمنتدى
avatar

عدد المساهمات : 218
تاريخ التسجيل : 15/10/2010

24052015
مُساهمةفي رحاب : علم الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) بالغيب - الجزء الرابع

ليس بصحيح أن الأئمة(عليهم السلام) لا يعلمون الغيب بناءً لمحدودية وجودهم الذي هو من الممكنات، وعدم أزليتها مع أن الغيب لا حدود له والمحدود لا يستوعب غير المحدود بحكم العقل، ولذلك اختص علم الغيب بالله تعالى الذي لا يُحد، وذلك لأن محدودية النبي والإمام أمر لاريب فيه ولا شبهة تعتريه، وكذلك اختصاص علم الغيب بالله أمر ثابت لم ينكره أحد من المسلمين.
لكن المدّعى أن الله أكرمهم وخصّهم بأنباء من الغيب ووهبهم علمها فبإذنه وأمره علموا ذلك، وأصبح ذلك لهم شهوداً ،وإن كان لغيرهم «غيباً محجوباً» ، وإنّما اختصّهم الله بذلك ، لقربهم منه بالعمل الصالح والنيّة الصادقة واحراز الاخلاص والتقوى والجد .
ولم يعطوا ذلك بالجبر والاكراه، بل من جهة امتلاكهم للسمات المؤهلة للوصول الى الدرجات واستحقاق المقامات التي أثبتتها لهم الفتنة والابتلاء والامتحان والمعاناة الطويلة.
إن أمر الاستبعاد والانكار لعلم الأئمة بالغيب والشامل للماضي والحاضر والمستقبل ، سوف يهون إذا عُرف أنه ليس بالاستقلال ، بل بواسطة الوحي الإلهي المنزل على قلب الرسول(صلى الله عليه وآله) ،ومن خلال الإلهام لآله الأطهار.
ولما ثبت من خلال التحقيق النقلي بأنّهم حازوا على تلك الموهبة والإفاضة الإلهية لعلم الغيب في بحث سابق ، سنتناول المسألة هنا باطارها الفلسفي.
ونوعية التحقيق في هذه المسألة لا تتم إلاّ بالاُصول العقلية المستخدمة في البراهين الفلسفية، وهي الاُصول المستغنية عن الدليل ـ المفاهيم الثانوية الفلسفية ـ فمثلاً ، لكي نعرف حقيقة العلم ماهو فهل هو شيء مادي ومن أعراض الجسم الإنساني؟ أم هو ظاهرة متعالية عن اُفق المادة وشيء مجرد عنها، وبالتالي فهو خاصية الجانب اللامادي من الإنسان وماهي علاقته به، وكيف يقوم العلم بعمله، بل ما عمله أساساً وماهي حدوده التي يقف عندها؟ كل هذه الأسئلة لا يمكن الوقوف على أجوبتها إلاّ وفق الاُسس العقلية اليقينية.
والآن ماالذي يقدمه لنا هذا العلم بحيث ينفعنا فيما نحن فيه؟
1 ـ يؤكد علم المعرفة أن العلم حقيقته تكمن «في كاشفيته للواقع» فهو يظهر الواقع ويكشفه لنا ، الأمر الذي نعرفه بالبداهة.
2 ـ إن الكاشفية عن الواقع من أخص خواص الموجود الإنساني بحيث يستحيل فرض انفكاكه عنه، وإلاّ لكان ذلك انفكاك نفسه عن نفسه.
3 ـ العلم أو الكشف عن الواقع ظاهرة متعالية عن المادة لعدم انطباق خصائصها عليه من قبيل الانقسام والاضمحلال والتبدل وغيرها، فهو إذاً خاصية الموجود المجرد عن المادة، وعليه فالنفس أمر وراء المادة.
4 ـ يحدث العلم وانكشاف الواقع بالاتصال الوجودي والواقعي بين النفس ـ العالم ـ والشيء المراد معرفته ـ المعلوم ـ وبغير الاتصال، هذا فرض حدوث الانكشاف وتحقق العلم محال إذ لا سبب له.
5 ـ وسائل الاتصال العلمي بالواقع ثلاثة: الاتصال عبر الحواس المتعلق بالوقائع المادية، والاتصال عبر العقل المتمثل في إدراك الكليات، والاتصال المباشر بالشيء من دون تحقق وساطة العقل أو الحسن، ويعبر عنه بالمعرفة الشهودية أو القلبية والفؤادية.
6 ـ الاتصال ومعرفة الوقائع المجرده عن المادة أمر متاح للنفس الإنسانية، إذ هي في رتبتها لا يفصلها عنها فاصل، إذ موانع العلم والانكشاف منها خارجية وتتمثل في الزمان والمكان ـ الزمكان ـ المتعلقة بالجسمانيات، ومنها باطنية معنوية وتتمثل في الانشغال وعدم الإلتفات، ولما ثبت تعالي النفس وإدراكها عن المادة، فالفواصل الزمكانية ساقطة عنها غير متعلقة بها، وإنّما متعلقة بجانبها الجسماني الذي ليست له علاقة بالعلم، وكشف الواقع إذاً يبقى الفاصل المعنوي وهو الانشغال بما تلتقطه الحواس والاُنس بها وإهمال ما ورائها من حقائق الأمر، الذي دل عليه الكتاب العزيز كذلك، ففي قوله تعالى: (يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون)[1]. ذم لمن ركن بعلمه الى ظاهر النشأة هذه ولم ينحدر عنها الى باطنها، فلو لم يكن ذلك متاح لها لما استقام الذم في محله.
فقد خلصنا الى أن معرفة الواقع المجرد بنحو من أنحاء المعرفة متاح للنفس الإنسانية، وليس بأمر فوق طاقة النفس وخارج عن إمكانياتها. هذا من الجهة الاُولى.
وأما الجهة الثانية: التي تتوجه نحوها المسألة هي صوب «العالم» وفي مورد المسألة يكون «الإمام» سلام الله عليه، وله بُعدان: بُعد يشترك به مع سائر الخلق، وبتعبير دقيق: «جهة العالمية هي نفسه الشريفة التي تشبه سائر النفوس من جهة النفسانية» وبعد يختلف به عن سائر الناس ويرتقي بوجوده الى الاُفق الأعلى حيث مقام الولاية العظمى، ومرة اُخرى نلجأ للتعبير الدقيق ـ إن كان كذلك فعلاً ـ : «جهة كيفية العالمية وسعة اُفقها التي تختلف نفسه بها عن نفوس سائر الناس» فالتحقيق هذا ينهض به علم «معرفة النفس» الفلسفي، وليس التحليلي الذي تتشبث به مدارس علم النفس الحديثة، فالفرق الحقيقي الواقع بين علم النفس التحليلي الحديث وبين علم النفس الفلسفي الذي هو إحدى فروع علم الفلسفة الإسلامية إن الأوّل يغض النظر عن البحث في النفس ويركّز على دراسة مظاهرها المتمثلة في صفاتها وأفعالها، بينما الآخر يقوم بدراسة النفس من جهة إثبات وجودهها وكيفية نشأتها وحالاتها الباطنية بعد الموت وحشرها ومعادها، وغير ذلك من المسائل المتعلقة بها.
والآن لنستشير هذا العلم فيما نحن فيه لنرى بما يمدنا به:
1 ـ أوّل ما تثبته تحقيقاته في النفس الإنسانية أن لها رتب ومقامات ومنازل من جهة شدة التجرد عن المادة والارتفاع الى العالم الأعلى ونقصه، وإن قلة الإلتفات وحدته راجع إليه، ولما كان الإدراك مجرداً عن المادة وخاصية النفس الإنسانية فدراسة مستوى تجرده دال على مستوى تجرد النفس، والدراسة هذه تصنف مرتبة إدراك المحسوسات من أضعف مراتب التجرد، إذ يكاد لا يفارق المادة بل لا يتحقق إلاّ بالاتصال بها وهي مرتبة يشترك الحيوان فيها مع الإنسان، وربما قد يفوقه وتصنف مرتبة إدراك الكليات، وهي الجهة التي يرتقي الإنسان عن الحيوان في اُفق التجرد من المراتب المتوسطة منها، أما أعلى مراتب الإدراك تجرداً وشمولاً فهي المرتبة التي تسمى بالإدراك القلبي أو الشهودي والتعبير الفلسفي العلم الحضوري بالواقع وهو أيضاً منازل ومراتب أضعفها المنامات الصادقة، وأوسطها الإلهام وحديث الملائكة وأشدها في سلم العلم والإدراك الإنساني بطوله الظفر بالوحي وتلقيه.
2 ـ إن الجهة التي تختلف فيها نفس الإمام عن سائر النفوس هي هذه، أي جهة سعة الإدراك وإحاطته بالواقع وتجردّه التام عن المادة بحيث لا يستعين لأجل الكشف والعلم بوساطة الحس أو العقل وهو دال على سعة النفس وعلو رتبتها ورفعة مقامها ومنزلتها والبحث القرآني أيضاً يعضد ما انتهينا إليه، ففي قوله تعالى:
(وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون)[2].
وقد رتّب الإمامة التي هي الهداية بأمر الله على الصبر ورتّب الصبر على اليقين بالآيات، واليقين هو أعلى درجة من درجات الإدراك إذ متعلقه في اُفق متسامي عن المادة بنص قوله تعالى: (وكذلك نُري ابراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين)[3].
(كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم)[4].
فقد بان إذاً أن مسألة انكشاف الواقع الغير مادي للنفس الحاصلة على مقام الإمامة يعتبر من ضروريات مقامها الوجودي.
الجهة الثالثة: التي تتعلق المسألة بأذيالها هي«المعلوم» أو «متعلق الإدراك» أي الواقع المراد معرفته والظفر به، ومن هذا الجانب ترتمي المسألة في أحضان معرفة وجود الأشياء ومراتبها وبحساب التعبير الدقيق المتكرر الذكر: «معرفة الشيء بعلله» إذ من الضروري الوقوف على هذا البعد من المسألة أيضاً لنرى أن معرفة المصير على وجه التفصيل أين يكون موقعه من التحقق وكيف يظفر به العلم؟
1 ـ وفق نظام العلّي والمعلولي الحاكم على الكون تغدو مسألة وقوع التشكك في وجود الأشياء متعيناً بالبرهان، فما هو واقع في المرتبة المادية للأشياء مترشح عما قبلها، بل هو لون من ألوان وجودها الشاحب والمحدود، فإذاً للأشياء وجود آخر متعالي عن المادة والزمان واقع في صقع التجرد والدهر، والاطلاع عليه هناك يساوق كمال الاطلاع وتمامه.
2 ـ أما الوقائع الواقعة في ظرف اختيار الإنسان لها والتي ليست من الأعيان فإن الاطلاع على عللها اطلاع عليها وفق ما حقق في محله أن «العلم بالعلّة علم بمعلولها» فالاطلاع على الإرادة ـ التي هي احدى هذه العلل إطلاعاً تاماً ، وكذا لسائر العلل المنتجة للواقعة ـ محقق لوقع الكشف وحدوث العلم.
3 ـ هذا، وأن أعلى مرتبة وجود الأشياء بأسرها ومنها الواقعة تحت جريان الاختبار الإنساني عليها هي وجودها في صقع علمه سبحانه التام بها، فعبر طريقه وبإخباره جلّ وعلا يتم العلم بها.
إنّ هذا الذي انتهينا إليه قد حكى الكتاب العزيز عنه، فقد أثبت لسائر الأشياء لوناً من الوجود المتعالي عن المادة وجعل الوجود المادي بمثابة تنزل عن ذلك ، فكأنّه يثبت وجوداً واحداً للأشياء ذو تشكك كما في قوله تعالى: (وإن من شيء إلاّ وعندنا خزائنه وما ننزله إلاّ بقدر معلوم)[5].
فقدر محدود من الشيء هو الواقع لظرف التنزل، وليس تمام الشيء وفي قوله تعالى: (ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلاّ في كتاب مبين)[6].
فهناك إذاً نحو من الوجود «الجمعي» للأشياء عبّر عنه تعالى بالكتاب المبين، ومن الواضح أن المبين هنا غير راجع للباري تعالى إذ كل شيء له كذلك ولا معنى للأخبار عنه.
وحكت آيات الكتاب العزيز أن هذا الكتاب أو الوجود الجمعي للأشياء يقبل نيل العلم شيئاً منه، وأنه يساوق ـ أي العلم به ـ التمكن من الشيء المعلوم فيه نحو التمكن، كما في قوله تعالى: (وقال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك)[7].
وأخيراً حكى القرآن أن هذا الوجود الجمعي للأشياء محصي في «إمام مبين»: (وكلّ شيء أحصيناه في إمام مبين)[8].
ومهما اختلف المفسرون في تحديد هوية الإمام المبين فتحقيقنا في المسألة قد أصبح في قرار مكين[9].
الفصل الخامس
علم الغيب عند غير الإمامية
يصطلح الاتجاه الآخر المخالف لمدرسة أهل البيت(عليهم السلام) على ظاهرة العلم بالغيب في حياة الأنبياء والصالحين والأولياء عدة اصطلاحات، منها المكاشفة والكرامة والفراسة التي تمنح لهؤلاء، حيث نجد مشهور هذا الاتجاه يذهب الى إثباتها، إلاّ أن الاختلاف في ما بينهم قد وقع في الاُسس والمباني التفسيرية والأدلة الشرعية لإثبات هذه الظاهرة، وقد طغى على تلك التفسيرات الضعف والاضطراب، وكما يبدو أن المسألة مغفول عن دراستها وتعميقها من قبل هذا الاتجاه، ولعل الأمر يعود الى عدم الاعتقاد بالإمامة التي هي خلافة للنبوة، والتي تستلزم العصمة، حيث تعرض هذا الاعتقاد ـ علم المعصوم بالغيب ـ عند من تبناه الى جدل ومناقشات وحوارات عميقة ساهمت في تشييد مبانيه بتقنية عالية.
أما الاتجاه الآخر الذي لا يعترف بالعصمة لأحد بعد الرسول(صلى الله عليه وآله)قد تناول المسألة بسطحية ولم ينفذ الى جذورها ولم يلم بأبعادها ، فقد خلط مثلاً بين المكاشفة والفراسة والكرامة والعلم الحضوري عند المعصوم ، من هنا سوف نقف على أهم المحاولات التفسيرية لهذه الظاهرة.
محاولة الشوكاني: قد استدلّ الشوكاني على إثبات هذه المسألة بالطريق النقلي فَحَسِبَ العلم بالغيب فراسة فاستدل بقوله(صلى الله عليه وآله): «اتّقوا فراسة المؤمن فإنه يرى بنور الله» ويضرب لها مثالاً بالعلم الذي امتلكه الصحابي حذيفة بن اليمان، على أنه كان يعرف المنافقين بالفراسة.
والصحيح أن الفراسة غير العلم الذي عند حذيفة، فعلمه بهؤلاء كان قد أخذه من النبي(صلى الله عليه وآله)، للياقة في حذيفة وهو موهوب منه سبحانه، فالعلم من هذا اللون غير الفراسة، وإن كانت الفراسة ضرباً من ضروب المنح الإلهية.
ثم يظهر خلط آخر في كلام الشوكاني بأن الكرامة أو المكاشفة يعتريها الشيطان، فبناءً على ذلك نقول: إن صاحب العلم الحضوري الموهوب للمعصوم عن الخطأ لا يعتريه الشيطان، فعلمه غير الكرامة أو المكاشفة المقصودة في كلام الشوكاني، وأما استفادته لصحة الولاية أو الكرامة بالإخبارات المواففة للواقع دليلاً على صحة المكاشفة ، فهذا بعيد لأن العلم الذي عند حذيفة يختلف عن العلم الذي عند غيره ، فحذيفة لم يعرفهم بالمكاشفة وإن كان إخباره موافقاً للواقع كما هو صاحب العلم الحضوري أو الذي امتلك منه بقدر، وإليك ما قاله الشوكاني:
إنّ المكاشفات أمرٌ ممكن الوقوع لا يجوز لأحد انكاره ، ومن الأمثلة على ذلك الصحابي حذيفة بن اليمان ومعرفته بالمنافقين ; لذا نقول: ليس لمنكر أن ينكر على أولياء الله ما يقع منهم من المكاشفات الصادقة الموافقة للواقع[10]، ففي ذلك حديث النبي(صلى الله عليه وآله): «اتّقوا فراسة المؤمن فإنه يرى بنور الله» ولكن لابد من عرض المكاشفات على الشرع للتثبت منها[11].
قد يقود تلبيس الشيطان بعض الناس عند قوة وجدهم وغليان عاطفتهم الى أنواع التبصير والحركات المستغربة التي لا تتوافق مع أحكام الإسلام مما يسمى شطحات وعندهم أنها رموز وأن ظاهرهم لا يعبر عن حقيقة حالهم، ولكن هذا السلوك المسمّى شطحات هو ما أفسد على كثيرين عقيدتهم فقادهم الى ردّة عن الإسلام[12].
أما محاولة ابن تيمية: فقد قسّم الأفعال الخارقة للعادة الى قسم المكاشفة التي هي من جنس العلم والى قسم التصرفات التي هي من جنس القدرة والملك، وقسم من هذه الأفعال ما يرجع الى جنس الغنى[13]، وفي موضع آخر قال: وجميع ما يؤتيه الله لعبده من هذه الاُمور إن استعان بها على ما يحبه الله ويرضاه ويقرّبه إليه ويرفع درجته ازداد بذلك رفعة وقرباً الى الله ورسوله، وإن استعان به على ما نهى الله عنه ورسوله كالشرك والظلم والفواحش استحق بذلك الذمّ والعقاب.
ولذا كثيراً ما يعاقب أصحاب الخوارق تارةً بسلبها كما يعزل الملك عن ملكه ويسلب العالم علمه، وتارة تسلب التطوعات فينقل من الولاية الخاصة الى العامة، وتارة ينزل الى درجة الفسّاق، وتارة يرتد عن الإسلام[14].
هذا التقسيم للأعمال الخارقة للعادة أو ما يسمى بالمكاشفة يغاير تماماً ما تذهب إليه مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) ، لأن الله لا يسلب العصمة من المعصوم المتضمنة للعلم الحضوري بعد أن استحقها بتقدير منه سبحانه.
والعصمة تنفي ـ كما هو العلم الحضوري الموهوب الذي تضمنته العصمة ـ أن يوظف خلاف الإرادة الإلهية ، لأنه علم استحق به المعصوم عصمته والمولى يمنح العلم للإمام المنصوص عليه من النبي(صلى الله عليه وآله) ، لغرض تصديق النبوة وتطبيق ما جاءت به والإرشاد إليها من قبل الإمام، فالسلب للعلم يتنافى مع الغرض الإلهي الذي لابد من أدائه عن طريق وجود المعصوم بعد النبي(صلى الله عليه وآله).
لكن يمكن حمل كلام ابن تيمية للخوارق بأنها من نوع آخر لا العلم الموهوب الخارق للعادة والذي هو من لوازم العصمة، حسبما تذهب إليه مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) .
أما تقريب ابن أبي الحديد فلم يتناول المسألة بتفاصيلها، وإنّما اقتصر على نفي المعارضة بين قوله تعالى: (وما تدري نفس ماذا تكسب غداً...) وبين علمه(صلى الله عليه وآله) بفتح مكة وما سيكون من قتال الناكثين والمارقين.
فيقول: إن الآية غاية ما تدل عليه نفي العلم بما يكون في الغد، وأما إذا كان بإعلام الله عزّ وجلّ فلا، فإنه يجوز أن يُعلم الله نبيّه بما يكون[15].
وتناول المسألة بهذا المقدار لا يفي بالقدر المطلوب ، إلاّ أن جمعه بهذه الطريقة لا يتعارض مع ما يذهب إليه أتباع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) .
أما ابن خلدون: فيفهم الولاية والمكاشفة والعلم بالغيب والاتصاف بهذه الاُمور، على أنها لا تستلزم تحصيل العلم ولا الاتصاف بالسلوك السوي المنسجم مع أوامر الرسالة ونواهيها ، لذا يؤكد بأن الله منح هذه الولاية والمكاشفة والعلم بالغيب لناس معتوهين، ومن هؤلاء: (قوم بهاليل معتوهون أشبه بالمجانين من العقلاء أو هم مع ذلك صحت لهم مقامات الولاية وأحوال الصديقين ، وعلم ذلك من أحوالهم من يفهم عنهم من أهل الذوق مع أنهم غير مكلفين، ويقع لهم من الأخبار عن المغيبات عجائب لأنهم لا يتقيدون بشيء ، فيطلقون كلامهم في ذلك ويأتون منه بالعجائب. وربما يفكر الفقهاء إنّهم على شيء في المقامات لما يرون من سقوط التكليف عنهم والولاية لا تحصل إلا بالعبادة، وهو غلط فإن فضل الله يؤتيه من يشاء ولا يتوقف حصول الولاية على العبادة ولا غيرها)[16].
وطبيعي أن الولاية والمكاشفة التي يعنيها ابن خلدون في كلامه غير الولاية والعلم عند المعصوم، الذي لا تفكيك بين علمه الموهوب منه سبحانه وبين سلوكه وتصرفاته العملية، فالعلّة المنتجة للسلوك هي العلم والقاطعية بوجود الشيء وانكشافه، ثم الحاجة الى تحصيله عند ذاك يحدث السلوك والمحركية، وليس بصحيح أن السلوك يتأتّى بعلّة عدم العلم أو أن سلوكه يخالف علمه وإلاّ فهو كالذي يقطع بوجود الماء خلفه وهو محتاج إليه فيذهب الى غير وجهته.
أما ما يقرره الفخر الرازي في تفسيره[17]: فإنّه محاولة تقريبية لإثبات الكرامة في القرآن لا أكثر، والذي نريده هو إثبات العلم الموهوب منه سبحانه كصفة تلازم المعصوم، فالذي ينفعنا من بحثه هو مجرد إمكانية حصول الكرامة لغير المعصوم، كما أن الكرامة لا تصلح كمورد لإثبات الولاية لأحد من الناس .
وهذا المبنى يخالف مذهبنا في إثبات الولاية التي لا تثبت إلاّ بالنصّ من قبل الرسول(صلى الله عليه وآله)، الكاشف بدوره عن العصمة المتضمنة للعلم الحضوري، ولهذا لم تكن الكرامة كطريق لإثبات الولاية عندنا.
___________________________________
[1] الروم: 7.
[2] السجدة: 24.
[3] الأنعام: 75.
[4] التكاثر: 5.
[5] الحجر: 21.
[6] الأنعام: 59.
[7] النمل: 40.
[8] يس : 12.
[9] علم الإمام ونهضة سيد الشهداء، محمد حسين الطباطبائي: 30 ـ 32 .
[10] قطر الولي على حديث الولي، الشوكاني ، تحقيق وتقديم إبراهيم هلال ، بيروت إحياء التراث العربي بدون تاريخ: 249.
[11] قطر الولي على حديث الولي، الشوكاني ، تحقيق وتقديم إبراهيم هلال ، بيروت إحياء التراث العربي بدون تاريخ: 249.
[12] المصدر السابق : 250.
[13] ابن تيمية كتاب التصوّف: 298 نقلاً عن التصوّف للدكتور أسعد السحمراني: 155.
[14] الفرقان بين أولياء الرضا وأولياء الشيطان ، ابن تيمية : 151.
[15] شرح النهج: 1/427.
[16] تاريخ ابن خلدون: 1/110.
[17] التفسير الكبير للفخر الرازي: 21/91 .
يتبع 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://norforward.daddyboard.com
مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

في رحاب : علم الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) بالغيب - الجزء الرابع :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

في رحاب : علم الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) بالغيب - الجزء الرابع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نور الأئمة عليهم السلام :: الفئة الأولى :: الأئمة المعصومين عليهم السلام-
انتقل الى: