نور الأئمة عليهم السلام
اهلا ومرحبا بالمؤمنين والمؤمنات في هذا الصرح الأسلامي والأيماني موقع نور الأئمة عليهم السلام


نور الأئمة عليهم السلام رمز ايماني يمثل الثورة البطولة الشهادة والتضحية من اجل الحق ومجابهة الظلم والظالمين
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول
رحم الله من قراء سورة الفاتحةالمباركه لاأرواح المؤمنين والمؤمنات تسبقها الصلاة على محمد وآل محمد آللَّهُمَّے صَلِّے عَلَى مُحَمـَّدٍ وآلِے مُحَمـَّدٍ بسْمِ اڶڶّہ اڶرَّحْمَنِ اڶرَّحِيمِ ۞ اڶْحَمْدُ ڶڶّہِ رَبِّ اڶْعَالَمِينَ ۞ اڶرَّحْمنِ اڶرَّحِيمِ ۞ مَاڶِڪِ يَۈْمِ اڶدِّينِ ۞ ِإِيَّاڪَ نَعْبُدُ ۈإِيَّاڪَ نَڛْٺَعِينُ ۞ إهدِنَا اڶصِّرَاطَ اڶمُڛٺَقِيمَ ۞ صِرَاطَ اڶَّذِينَ أَنعَمٺَ عَڶَيهِمْ غيرِالمَغضُوبِ عَڶَيهِمْ ۈَڶاَ اڶضَّاڶِّين ۞
بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» أقوال الامام الحسين عليه السلام
الجمعة نوفمبر 10, 2017 2:06 am من طرف نور الأئمة

» قصة استشهاد سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام
الخميس مارس 02, 2017 11:01 am من طرف نور الأئمة

» استفتاءات
الإثنين فبراير 13, 2017 7:02 pm من طرف نور الأئمة

» حقيقة الروح الإنسانية مقال مستل من كتاب الفقه/العقائد للإمام الشيرازي الراحل أعلى الله درجاته
الإثنين فبراير 13, 2017 6:10 pm من طرف نور الأئمة

» الإمام الصادق عليه السلام ودوره في الإصلاح العام
الإثنين فبراير 13, 2017 11:56 am من طرف نور الأئمة

» شهادة السيدة الزهراء عليها السلام: مظلومية ومواقف وجهاد
الإثنين فبراير 13, 2017 11:17 am من طرف نور الأئمة

»  اروع ما قاله الامام الحسين علية السلام
الأربعاء أكتوبر 12, 2016 1:04 am من طرف نور الأئمة

» دعاء وخطبتي الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء
الأربعاء أكتوبر 12, 2016 12:13 am من طرف نور الأئمة

» الليلة المباركة .. ولادة الإمام الحجة عليه السلام
الإثنين مايو 23, 2016 11:28 am من طرف نور الأئمة

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث

شاطر | 
 

 في رحاب : علم الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) بالغيب - الجزء الثاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور الأئمة
المدير العام للمنتدى
avatar

عدد المساهمات : 218
تاريخ التسجيل : 15/10/2010

24052015
مُساهمةفي رحاب : علم الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) بالغيب - الجزء الثاني

علاقة العصمة بعلم الغيب
لم يخصص الحديث في هذه الفقرة من البحث عن العصمة وضروراتها في شخص الإمام، وإنّما نقتطع الحديث في تفاصيلها ونفترض قبولها في شخص الإمام، لأن المبحث في علم الغيب عند المعصوم متأخر رتبة عن بحث العصمة، أو يتداخلان، لذا نركّز على الصلة بين العصمة والعلم الحضوري عند الإمام، باعتبار أنّ هذه النقطة بالذات تشكل أساساً للفقرات التي تليها.
المخلوقات في هذا الوجود لم تخلق على وجه الاستقلال ، وإنّما لوحظ فيها المخلوقات الاُخرى التي تحيط بها، فالكون كلٌ مترابط ويتحرك بطريقة منظمة وهدي إلهي مقدّر : (الّذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى)[1]، وقال تعالى: (والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم * لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون)[2].
بناءً على ذلك فالموجودات في المجموعة الكونية يؤثر بعضها في البعض الآخر والإنسان لا يستثنى من هذا القانون فهو مخلوق ضمن هذا القانون ، وبالتالي خاضع الى قانونيته.
فمن جهة أنّه يتأثر في هذا الكون فواضح، لأن الشمس إذا ارتفعت أو اقتربت سوف تؤثر على الحياة بما فيها الإنسان .
ومن الجهة الثانية أن الإنسان يؤثر على مَن حوله من الموجودات فهذه الجهة تحتاج الى مزيد من البيان ، قال تعالى: (وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون)[3].
مفهوم الآية أن الاستقرار والهدوء والحركة الهادفة في العلاقة وبين أفراد الجماعة والعمل والانتاج والرخاء ووفرة السلع وسيادة الأمن في كل صوره، كل هذه الاُمور وغيرها تشكل ظواهر سليمة جاءت بسبب كون أهل القرية قد التزموا الشكر بمفرداته العملية كالعدالة والمحبة والمساوات ، ولمّا تخلت القرية عن هذه القيم ولم تجعل الله محوراً لنشاطها وحياتها، وكفرت بماضيها التوحيدي المشرق واستبدلته بالآلهة المتعددة، كالتبعية للإنسان القوي، أو طاعة النفس والشيطان وحب المال والسلطة، هذه الارتباطات ستؤول الى سوء التوزيع وسيادة الظلم وعدم الاطمئنان وشيوع الخوف والفقر والطبقية، فلم يُعد العيش في هذه القرية بعد ذلك سعيداً أبداً.
الكفر والفسق والنفاق وأي موقف فكري أو سلوكي صادر من الإنسان، بالنتيجة له امتداد وتأثير بما حوله، وليس بصحيح حصر المسألة بالجانب المادي من فعل الإنسان، وإنّما تدخل المواقف القلبية والاعتقادية في هذا الاطار أيضاً ، لأن الاعتقاد فعل، فالكفر الذي هو عمل باطني له مؤثرات خارجية على مَن حوله من المخلوقات الاُخرى، ومسيرة الإنسان نفسه خاضعة لقراراته الاعتقادية الباطنية، ولذا تسأل الملائكة عن هذا المخلوق الجديد آدم ـ من خلال ربطها بين الفسق وفعل سفك الدماء ، الناتج عن الإرادة ـ وعن مصيره وحياته وحركته في الأرض وكيفية تعامله مع المجموعة الكونية ، لأنهم ضمن معلوماتهم أن الكون خاضع لنظام كوني واحد حسبما يعمل به الجميع، ولابد لهذا المخلوق الطارئ على الكون أن يكون منسجماً مع نظامه، ولما كان قد صمم بطريقة تجعله أن يخالف النظام الكوني، لذا سوف ينتج سفك الدماء والخراب والدمار في هذا الكون ، لأن الفوضى تحدث بوجود الإرادة التي تؤدي الى الكفر أحياناً وإمكانية اختراق النظام والالتفاف عليه، فهذا المخلوق الجديد طروّه خطر لا على نفسه فحسب، بل على الكون كلّه: (أتجعل فيها من يُفسد فيها ويسفك الدماء...)[4].
لكن الله سبحانه وتعالى تلافى الإشكال والتساؤل الذي صرّحت به الملائكة لاعتراضها على تولّي هذا المخلوق مقاليد الخلافة ، فقال: (إني أعلم ما لا تعلمون وعلم آدم الأسماء كلها)[5] . صنع هذا المخلوق وأودع فيه من العلم بما يتلائم مع مهامه الإلهية والتي تعينه على تحقيق الغايات ، فعلم الإنسان بالأسماء كلّها هبة منه سبحانه ، لقد أطلعه على حقائق الأشياء وأطلعه على الكون كلّه وعلى الأنظمة الحاكمة فيه، ثم ماهو موقعه من هذا الوجود وكيف يؤثر فيه لغرض استخدامه لصالح أهدافه وغاياته(وكل شيء أحصيناه في إمام مبين)[6]، وإيداع هذا العلم ممّن بعده الى سلسلة الأنبياء(عليهم السلام)حتى خاتمهم محمد(صلى الله عليه وآله) ، وبعده السلسلة الطاهرة من آله(عليهم السلام) .
وهذا العلم هو الذي يدرك بواسطته المعصوم حقائق الأشياء، كما هي وبرؤية واضحة ، وبشكل لا يقبل الشك، فالعلم الذي يتصف بهذه الميزة يؤدي الى العصمة حتماً، وتقريب هذا التصور مثاله: قانون الجاذبية كأحد القوانين في هذا الكون له علاقة مع الإنسان وعلى الإنسان أن يعمل بموجبه ويحذر مخالفته، كما أن العلاقة بين هذا القانون والإنسان تختلف عن علاقة القانون مع بعض المخلوقات كالطير مثلاً، فالطير يخترق هذا القانون لأجل مصلحة، أو قل: إن هذا القانون له من وجه آخر علاقة مع الطير تختلف عن الإنسان، فالإنسان يتجنب فعل الطير لاختراقه هذا القانون، لأن الآثار المترتبة على الإنسان غير الآثار المترتبة على الطير، فعلم الإنسان بهذا القانون وجهات اختراقه هو الذي منحه العصمة في أن لا يعمل بخلافه، وإلاّ فالإنسان له الإرادة في المخالفة والافتراق.
ثمّ هناك قانون آخر له مردوداته على حياة الإنسان قد يدركه الإنسان، ولكن قد لا يدرك آثاره ومردوداته لأنه لا يمتلك علماً ورؤية بالآثار المترتبة على مخالفته مثل أكل مال اليتيم، يقول القرآن الكريم : (يأكلون في بطونهم ناراً)[7].
المعصوم يمتلك علماً يرى فيه أن مال اليتيم نار، وغير المعصوم قد يراه مالاً يتلذذ به فلا يرى أنّه نار محرقة، فالمعصوم عنده علم ووضوح بتأثير هذا التصرف ومردوداته، كما نرى نحن ونعلم بقانون الجاذبية الذي جعلنا نمتنع عن المخالفة مع وجود القدرة على المخالفة فينا.
أما الأثر المترتّب على أكل مال اليتيم، فلا نعلم به أي إننا لا نمتلك علماً نرى من خلاله قوانين الوجودات كلها ; يوسف(عليه السلام)يستطيع أن يعمل الفاحشة لأنه يمتلك الإرادة الحرة في ممارستها، إلاّ أن يوسف يرى الزنا فاحشة بحكم وضوحه وعلمه بهذه القانونية، فليس معناه أنّه لا يمتلك اللذة الجنسية ولا الإرادة كالجدار بل إن لديه علماً بآثار هذا القانون فلا يخالفه اطلاقاً.
من هنا نجد أتباع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) يقولون بعصمة أئمتهم جميعاً، بما فيهم الإمام الجواد(عليه السلام) وإن كان صبيّاً ابن سبع سنين، فهو عالم بكل شيء ليس فقط بأحكام الصلاة أو الحج، بل بكل شيء، ولا يعصي الله تعالى، بل ولا يخطئ أعداؤهم يومذاك الذين كانوا يملكون الحكم كانوا يعرفون من شيعة أهل البيت(عليهم السلام)هذا الرأي، أي إنه ليس معتقداً سرياً أو مخفياً ، كانوا يعرفون أن شيعة أهل البيت(عليهم السلام) يقولون في أئمتهم(عليهم السلام) هذا القول.
والدولة بأجهزتها مع محاولاتها، كلما حاولت تكذيب هذه الحقيقة فإنّها لم تنجح ، جاؤوا بالإمام الجواد(عليه السلام) وهو صبي وجمعوا العلماء وعلى رأسهم القاضي يحيى بن أكثم، ويجلس في مكانه (كقاض) ويلتفت الى الإمام الجواد(عليه السلام) قائلاً: يا ابن رسول الله(صلى الله عليه وآله)أسألك؟
فقال له الإمام(عليه السلام): قم واجلس مجلس السائل من المسؤول؟
ويقوم يحيى بن أكثم بشيبته ويجلس متأدّباً بين يدي الإمام(عليه السلام)جلسة السائل من المسؤول.
فكّر يحيى بن أكثم، ماذا يسأل الإمام(عليه السلام)؟ هل يسأله عن الصلاة وأحكامها؟ وهو عالمٌ بأن الإمام(عليه السلام) وعائلته يؤدّون الصلاة يومياً، فإذاً هوعارف بالصلاة وأحكامها، فكّر بأنّ هذا الصبي في بغداد ولم يذهب الى الحج، لأن فريضة الحج يؤدّيها الإنسان مرة واحدة في حياته على نحو الوجوب، وإن وُفّق فيؤديها ـ مثلاً ـ عشر مرات، ثم إن الإمام(عليه السلام) لازال صبياً ولم يذهب الى الحج، فقال له: يا بن رسول الله(صلى الله عليه وآله) ما قولك في مُحرم قتل صيداً؟
فأجابه الإمام(عليه السلام): قتله في حل أوحرم، عالماً كان المُحرم أم جاهلاً، قتله عمداً أو خطأ، حراً كان المُحرم أم عبداً، صغيراً كان أو كبيراً، مبتدئاً بالقتل أم معيداً، من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها، من صغار الصيد كان أم من كباره، مصراً على ما فعل أو نادماً، في الليل كان قتله للصيد أم نهاراً، محرماً كان بالعمرة إذ قتله، أو بالحج كان محرماً؟[8]
فتحيّر يحيى بن أكثم وبان في وجهه العجز، ثم أجاب الإمام عن المسألة كما مفصّل ذلك في الكتب.
وهذه الحادثة تشير الى امتلاك الإمام(عليه السلام) للعصمة المسددة المتضمّنة للعلم الحضوري[9].
والعلم الذي يمتلكه الإمام المعصوم ويتسلّط بواسطته على معرفة الأشياء، وبه تتم أغراض الرسالة، موهوب منه سبحانه بدون كسب من الإمام، بهدف أن تكون للإمام قدرة تامة لتحقيق الغرض الإلهي الذي ينبغي إنجازه على أكمل وجه ويظهره على الدين كله. (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد إلاّ من ارتضى من رسول)[10].
والعلم المفاض للإمام بأي سبب كان، سواء بإلهام أو نقر في الأسماع، أو بتعليم من الرسول ـ ويمتد الى معرفة الغيب ـ فهو غير العلم الذي يختص به سبحانه، فذاك مكفوف عن من سوى الله وحتى الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين وهو الغيب المطلق.
ولذا فالعلم المفاض يتم إما بشكل تعليمي غير طبيعي، كما هو في الكتب الإلهية المنزلة على رسله بواسطة أمين الوحي، وهي تتضمن الأحكام والإخبار بالأحداث السالفة والحاضرة وحتى المستقبلية، لكل نبي بحسب نوع رسالته، قال تعالى: (تلك الرسل فضّلنا بعضهم على بعض منهم من كلّم الله ورفع بعضهم درجات)[11].
وإما أن يتم بشكل عملي مثل المعجزات فتجري على يديه ولا ينال الرسول إلا قيمتها العملية، أما حقيقتها العلمية فقد لا يملكها ولا يقف عليها، وقد يحصل عليها كحقيقة إحياء الموتى فإنها من الغيب الخاص به سبحانه. ولكن لا مانع من تعليمه لغيره وإفاضته على بعض رسله كما ورد في حق إبراهيم الخليل(عليه السلام)[12]، قال تعالى: (وإذ قال إبراهيم ربِّ أرني كيف تحيي الموتى...)[13]
ويفترق علم الإمام عن علم الله سبحانه، بأنّ علمه سبحانه قديم وسابق على المعلومات، وهو عين ذاته.
أما العلم الحضوري للإمام فلا يشارك علم الله في شيء من هذه الاُمور، لأن علم الإمام حادث ومسبوق بالمعلومات، وهو غير الذات فيه وإنّما حضوره عند الإمام بمعنى انكشاف المعلومات فعلاً لديه فلا يشارك الله في علمه. والقول بالاشتراك والاتحاد بين العلمين هو من القول بالشرك والغلو الذي لا يقول به الأئمة(عليهم السلام)أنفسهم فضلاً عن أتباعهم.
وخلاصة القول إن علمه سبحانه ذاتي وعلم الإمام عرضي موهوب وممنوح منه جلّ شأنه فلا اتحاد بين العلمين.
فإذا كان علم الغيب المطلق له سبحانه ويهب منه لمن يشاء من خاصة عباده، فهل يوجد من هؤلاء الخواص من قد حصل على العلم بالغيب وعمل به؟
الإجابة على هذا السؤال وغيره ستكون في الفقرة التالية.
الفصل الثالث
موقف القرآن والسنّة من علم الغيب
العلم الذي يمتلكه الإمام المعصوم ومقداره ومستنده لا يمكن إثباته إلاّ من خلال الطرق النقلية الواردة في الكتاب والسنّة الشريفة ، لأنّه ليس بوسع العقل وبمفرده أن يتناوله بالنفي والإثبات ، لأن الإثبات يتوقف على إخبار غيبي بذلك.
من هنا سوف نتناول هذه المسألة باطارها النقلي ضمن عدة اُمور:
الأمر الأوّل: الآيات التي تتحدث عن علم الغيب في حياة الأنبياء والصالحين
تناول القرآن الكريم هذه الظاهرة في حياة الأنبياء والصالحين بالنص وبالتأكيد عليها، حيث نجدهم(عليهم السلام)قد امتلكوا القدرة على العلم بالغيب بإذنه سبحانه واستخدموه لمصلحة الرسالة، وإليك نماذج من ذلك:
1 ـ قال يوسف(عليه السلام) لإخوته: (إذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأتِ بصيراً...) ثم أخبر تعالى عمّا جرى بعد ذلك، فقال: (...فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتدّ بصيراً)[14].
إن ظاهر هذه الآية يدل على أن النبي يعقوب(عليه السلام) قد استعاد بصره بالشكل الكامل بالقدرة الغيبية التي علمها واستخدمها يوسف(عليه السلام) من أجل ذلك، ومن الواضح أن استعادة يعقوب(عليه السلام)بصره لم يكن من الله بصورة مباشرة، بل تحققت بإذنه سبحانه بواسطة النبي يوسف(عليه السلام) .
إن النبي يوسف(عليه السلام) كان السبب في عودة بصر أبيه، ولولا ذلك لما أمر إخوته بأن يذهبوا بقميصه ويلقوه على وجه أبيه، بل كان يكفي أن يدعو الله تعالى لذلك فقط.
إن هذا تصرف غيبي صدر من أحد أولياء الله ـ وهو يوسف(عليه السلام) ـ وغيّر المجرى الطبيعي بإذنه سبحانه، ولا يقدر على هذا التصرف إلا مَن منحه الله السلطة الغيبية.
2 ـ نقرأ أنّ موسى(عليه السلام) يضرب بعصاه الحجر فتنفجر منه اثنتا عشرة عيناً.
قال تعالىSad قلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً)[15].
كما استخدم موسى(عليه السلام) قدرته الغيبية مرة اُخرى حينما ضرب بعصاه البحر ليفتح في عمق البحر وعلى أرضه اثني عشر طريقاً يابساً لبني إسرائيل كي يمروا فيه ويعبروا البحر.
قال تعالى: (فأوحينا الى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كُلُّ فِرق كالطود العظيم)[16].
في هذين الموقفين قد استفاد النبي موسى(عليه السلام) من قدرته الغيبية الممنوحة له والتي تحققت كلها بإذن الله وإرادته.
3 ـ لقد كان النبي سليمان(عليه السلام) يتمتع بقدرات غيبية متعددة.. وكانت له سلطة على الجن والطيور، وكان يعرف منطق الطير ولغات الحشرات.
قال تعالى: (وَورث سُليمان دَاوُدَ وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير واُوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين* وحُشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون* حتى إذا أتوا على وادِ النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سُليمان وجُنُوده وهم لا يشعرون* فتبسم ضاحكاً من قولها وقال ربِّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والديَّ...)[17].
وكان للنبي سليمان(عليه السلام) قدرة غيبية خارقة على الريح حيث كانت تجري بأمره حيث يشاء ..،
قال تعالى: (ولِسُليمان الريح عاصفة تجري بأمره الى الأرض التي باركنا فيها وكنّا بكل شيء عالمين)[18].
والملفت للنظر أن الريح (تجري بأمره) فهذا دليل على تحكم سليمان(عليه السلام) في مسير الريح ومجراها[19].
فهل علم الغيب الذي منحه الله سبحانه للأنبياء والصالحين من عباده قد منحه لمهمة خاصة ولمصلحة محدودة ثم يُنتزع منهم؟ أم أن هذا العلم الغيبي الموهوب يمتلكه الإمام أو الرسول على نحو الاستمرار والدوام بحسب دوام مهمّته وسعة مسؤولية رسالته ؟
يعترف البعض بوقوع المعجزة من الرسل، وأن الله قد أعطاهم من علم الغيب ما يُثبتون به صحة الرسالة، إلا أن هذا العطاء طارئ ومحدود ويحدث عند وجود المصلحة ولم يكن لهم ثابتاً على الدوام، وقد شبهها بعضهم بالحنفية التي تفتح عند وجود المصلحة ثم تغلق بعد ذلك. فصحيح أن الرسول له القدرة الغيبية وفعل المعجزة، إلا أنها بخصوص واقعة معينة، أما في غير هذا الوقت فلا يملك هذه القدرة.
لكن الصحيح أن قدرة الأنبياء وامتلاكهم لعلم الغيب الموهوب يكون على نحو الدوام والاستمرار، وتوجد أكثر من آية تثبت ذلك، منها:
1 ـ قوله تعالى: (أني قد جئتكم بآية من ربّكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله واُبرئُ الأكمه والأبرص واُحيي الموتى بإذن الله)[20].
هذه الآية تثبت أن قدرة عيسى(عليه السلام) على فعل المعجزات وتمكينه منها ليس بخصوص حادثة معينة، فإنه لم يقل خلقتُ لكم طيراً وأبرأت لكم الأكمه والأبرص وأحييت لكم ميتاً لكي نفهم أنه يريد واقعة معينة قد حصلت في الماضي، وكذلك لم يقل سأخلق لكم طيراً واُبرئ لكم الأكمه والأبرص واُحيي لكم ميتاً لكي نفهم بأنه سيقوم بهذه الأشياء في وقت معين في المستقبل وبشكل طارئ ، بل عبّر بصيغة الحال وجعل المتعلق جنس الطير والأكمه والأبرص والموتى، فقال(عليه السلام) : أخلق من الطين طيراً واُبرئ الأكمه واُحيي الموتى، مما يفيد أنه متلبس بهذه الحالة على الدوام وأنه قادر على فعل هذه الأشياء في أي وقت أراد[21].
2 ـ وقال تعالى حكاية عن سليمان(عليه السلام): (قال رَبِّ اغفر لي وهب لي مُلكاً لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب* فسخرنا له الريح تجري بأمره رُخاءً حيثُ أصاب)[22].
فتسخير الريح لسليمان(عليه السلام) كان استجابة لدعائه وطلبه، حيث قال: (وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي) ومن الطبيعي أن الله تعالى لم يستجب دعاء سليمان(عليه السلام) للحظة واحدة أو في حادثة واحدة معينة. فتسخير الريح كان من ضمن الملك الذي وهبه الله تعالى لسليمان(عليه السلام)نتيجة دعائه والذي ذكره الله تعالى بعد ذلك بقوله: (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب)[23].
وعليه فقدرة سليمان على حركة الرياح وسيرها بأمره ، كانت ثابتة له على الدوام بإذن الله تعالى .
3 ـ وقال تعالى: (وألنّا له الحديد).
فإنّ إلانة الحديد لداود(عليه السلام) لم يكن بشكل طارئ وفي واقعة معينة ولسبب خاص ، وإنما كان ذلك فضلاً دائماً آتاه الله تعالى إياه، وهذا ما صرحت به الآية الكريمة: (ولقد آتينا داود منّا فضلاً يا جبال أوّبي معه والطير وألنّا له الحديد)[24].
بقي أن نعرف أنّ هذا العطاء الإلهي الدائم لعلم الغيب، هل يقتصر في هبته على الأنبياء، أم يمتد لغيرهم من عباده الصالحين ؟
صرّح القرآن المجيد بأن هذا العطاء الإلهي لا يقتصر على الأنبياء فقط ، وإنما قد منحه الله سبحانه لمن ارتضى من عباده الصالحين، قال تعالى: (قال يا أيها الملَؤُا أيكُمْ يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين* قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك)[25].
فإنّ آصف كان يخبر عن قدرته على ذلك بقوله تعالى: ( أنا آتيك به) أي أنا القادر على الإتيان به، خصوصاً مع ملاحظة سؤال سليمان(عليه السلام) وطلبه القادر على ذلك بقوله: (أيكم يأتيني بعرشها) بالإضافة الى أن الله تعالى قد ذكره بوصفه فقال: (قال الذي عنده علمٌ من الكتاب) وذكره بهذا الوصف مشعر بأن سبب القدرة هو نفس العلم بالكتاب، وهو ما تؤكده روايات أهل البيت(عليهم السلام)، فإذا لم ينس آصف هذا العلم فهو قادر على ذلك دائماً وكلما أراد[26].
__________________________________
[1] طه: 50 .
[2] يس: 38 ـ 40.
[3] النحل: 112.
[4] البقرة: 30 .
[5] البقرة: 31 .
[6] يس: 12 .
[7] البقرة: 174 .
[8] بحار الأنوار، المجلسي : 50/76، نقلاً عن الاحتجاج .
[9] راجع العصمة وشروط الحفاظ على النظام / بحث للسيد مهدي الحكيم، مخطوط. وبحث حول الإمامة للسيد كمال الحيدري والإمامة والولاية لجمع من العلماء.
[10] الجنّ: 26، 27.
[11] سورة البقرة: 253.
[12] سورة البقرة: 260.
[13] البقرة : 260 .
[14] سورة يوسف: 93 و 96.
[15] سورة البقرة : 60.
[16] سورة الشعراء : 63.
[17] سورة النمل: 16 ـ 19 وما بعدها.
[18] سورة الأنبياء : 81.
[19] الوهابية في الميزان: 323.
[20] سورة آل عمران: 49.
[21] الولاية التكوينية بين الكتاب والسنّة، هشام شري العاملي : 107.
[22] سورة ص : 35 و 36.
[23] سورة ص : 39.
[24] سورة سبأ : 10.
[25] سورة النمل : 38 ، 40.
[26] الولاية التكوينية بين الكتاب والسنّة: 107.
يتبع 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://norforward.daddyboard.com
مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

في رحاب : علم الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) بالغيب - الجزء الثاني :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

في رحاب : علم الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) بالغيب - الجزء الثاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نور الأئمة عليهم السلام :: الفئة الأولى :: الأئمة المعصومين عليهم السلام-
انتقل الى: