نور الأئمة عليهم السلام
اهلا ومرحبا بالمؤمنين والمؤمنات في هذا الصرح الأسلامي والأيماني موقع نور الأئمة عليهم السلام


نور الأئمة عليهم السلام رمز ايماني يمثل الثورة البطولة الشهادة والتضحية من اجل الحق ومجابهة الظلم والظالمين
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول
رحم الله من قراء سورة الفاتحةالمباركه لاأرواح المؤمنين والمؤمنات تسبقها الصلاة على محمد وآل محمد آللَّهُمَّے صَلِّے عَلَى مُحَمـَّدٍ وآلِے مُحَمـَّدٍ بسْمِ اڶڶّہ اڶرَّحْمَنِ اڶرَّحِيمِ ۞ اڶْحَمْدُ ڶڶّہِ رَبِّ اڶْعَالَمِينَ ۞ اڶرَّحْمنِ اڶرَّحِيمِ ۞ مَاڶِڪِ يَۈْمِ اڶدِّينِ ۞ ِإِيَّاڪَ نَعْبُدُ ۈإِيَّاڪَ نَڛْٺَعِينُ ۞ إهدِنَا اڶصِّرَاطَ اڶمُڛٺَقِيمَ ۞ صِرَاطَ اڶَّذِينَ أَنعَمٺَ عَڶَيهِمْ غيرِالمَغضُوبِ عَڶَيهِمْ ۈَڶاَ اڶضَّاڶِّين ۞
بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» قصة استشهاد سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام
الخميس مارس 02, 2017 11:01 am من طرف نور الأئمة

» استفتاءات
الإثنين فبراير 13, 2017 7:02 pm من طرف نور الأئمة

» حقيقة الروح الإنسانية مقال مستل من كتاب الفقه/العقائد للإمام الشيرازي الراحل أعلى الله درجاته
الإثنين فبراير 13, 2017 6:10 pm من طرف نور الأئمة

» الإمام الصادق عليه السلام ودوره في الإصلاح العام
الإثنين فبراير 13, 2017 11:56 am من طرف نور الأئمة

» شهادة السيدة الزهراء عليها السلام: مظلومية ومواقف وجهاد
الإثنين فبراير 13, 2017 11:17 am من طرف نور الأئمة

»  اروع ما قاله الامام الحسين علية السلام
الأربعاء أكتوبر 12, 2016 1:04 am من طرف نور الأئمة

» دعاء وخطبتي الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء
الأربعاء أكتوبر 12, 2016 12:13 am من طرف نور الأئمة

» الليلة المباركة .. ولادة الإمام الحجة عليه السلام
الإثنين مايو 23, 2016 11:28 am من طرف نور الأئمة

» سئل الإمام الباقر (عليه السلام) عن فضل ليلة النصف من شعبان ، فقال :
الإثنين مايو 23, 2016 11:20 am من طرف نور الأئمة

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث

شاطر | 
 

 في رحاب : علم الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) بالغيب - الجزء الأول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور الأئمة
المدير العام للمنتدى
avatar

عدد المساهمات : 217
تاريخ التسجيل : 15/10/2010

24052015
مُساهمةفي رحاب : علم الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) بالغيب - الجزء الأول

في رحاب : علم الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) بالغيب
الفصل الثاني
الأمر الثاني: الآيات التي تحصر علم الغيب به تعالى وتنفيه عن غيره
الفصل الرابع : العلم بالغيب وعلم النفس الفلسفي
الفصل السادس : تاريخية المسألة والاتجاهات التفسيرية لها في المنظور الإمامي
المرحلة الثالثة: عند العلماء المتأخرين
جميع الصفحات
مقدّمة:
خُلق الإنسان من مادة وروح ولكلّ منهما تأثير في الآخر ، وقد أثبتت الأبحاث في علم الطب بأنّ كثيراً من الأمراض لا سيّما القرحة والسكري والتي تسمّى بأمراض الجهد ترجع الى منشأ نفسي ; لذا لا تعالج هذه الأمراض مثل: الكآبة وانفصام الشخصية بمعاطاة الأقراص الكيميائية أو غيرها، وإنّما يعالج أكثرها وفي أغلب الأحيان بالطرق والعلاجات النفسية .
ونتيجة لتواصل الأبحاث العلمية في هذا الميدان ومحاولات الكشف عن نسبة التأثير المتبادل والمتداخل أحياناً بين عالمي الإنسان المادي والروحي فقد أسّسوا لهذا الحقل علماً باسم «Caracterolohgie» علم الطباع، وكانت الغاية منه توجيه قوى الإنسان والمجتمع نحو الغايات الاصلاحية وتهذيب علاقاته مع الآخرين ومع نفسه بعد الفراغ من معرفة إمكاناته وطاقاته النفسية لأجل أن لا يحمل بما لا يطاق، ويتم التهذيب لتلك الإمكانات والقابليات بالطريق نفسه، ليتسنى بعد ذلك توجيه الإنسان وتربيته الى ما يصلحه وتحذيره من إرتكاب ما لا يصلحه، هذا من جهة.
أما من جهة اُخرى نلاحظ أن للإنسان علاقة تأثر وتأثير بالغيب المستقبلي، وقل حتى بالكشف عن أغوار الماضي السحيق كالتي تحدّث عنها القرآن الكريم للرسول(صلى الله عليه وآله) كزاد يمدّه في عملية الاصلاح، مثل قصص بني إسرائيل مع موسى(عليه السلام) ومؤامرات اليهود ومواقفهم مع الأنبياء(عليهم السلام)وما لاقاه النبي عيسى(عليه السلام) ، ثم ما تعرّض إليه النبي يوسف(عليه السلام) ، حيث يختلف القصص القرآني في كشفه للماضي عن غيره من الروايات التي يتناقلها اليهود وماهو موجود في الكتب السماوية المحرفة. قال تعالى: (تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر انّ العاقبة للمتقين)[1].
فالإنسان وهو يسعى لبناء مجتمع التوحيد يجد نفسه بحاجة الى معرفة ما سيكون منها مثلاً صورة نهاية العالم، بغية أن تكون حركته الحاضرة هادفة ومنسجمة مع ما يصبو إليه، وحين ينطلق يكون قد اعتمد على اُسس متينة ومقدمات صحيحة، لا على أساس الوهم والخيال أو التزوير والتحريف .
ومن جهة ثالثة: إنّ الحديث عن الغيب أو ما كان وسيكون لم يكن حديثاً ترفياً لا علاقة له بالواقع، وإنّما نجده ضارب في أعماق التاريخ، وتعامل معه الإنسان بصور مختلفة، بل هو همّ إنساني مشترك لا تخلو طائفة دينية أو غيرها إلاّ وتناولته بطريقتها الخاصة ولم ينكره بالمرة إلاّ من شذّ عن الطباع أو مَنْ له غرضٌ سياسي مشبوه.
فرغم مادية العالم الغربي واقصائه للمنطق الإلهي ، إلاّ أن تراثه قد تعاطى هذا الحقل، فنبوءات نوستراداموس (1530 ـ 1556) نموذج متميز لهذا الميدان فقد تحدث هذا الرجل عن أحداث ونبوءات مستقبلية تبدأ بزمانه حتى نهاية العالم، وما دوّنه منها في كتاب خاص له بدأ من القرن السادس عشر الميلادي حتى نهاية القرن العشرين ، ولأسباب عديدة حظيت هذه النبوءات بشهرة كبيرة في جميع العالم الغربي ، حيث وصل عدد طبعات هذا الكتاب الى ما يقارب الستة وعشرين طبعة باضافة أربع طبعات مزوّرة بين عامي (1555 ـ 1643) .
لقد تحقق ما كان ينبئ به نوستراداموس بالدقة سواء منها الأحداث ذات الطابع الفردي أو الجماعي، كما قصّت نبوءاته أحداثاً تاريخية وسياسية وفكرية وعلمية وتكنولوجية وجغرافية، كصنع الأسلحة الحديثة واكتشاف القنبلة الذرية واستخدام الفضاء للحروب وغيرها، بل تحدث بشكل تفصيلي عن مؤامرات واغتيالات وثورات لا يمكن أن تخطر على ذهن أحد عاش في زمنه كاندلاع الثورة الفرنسية، والاحتلال الفرنسي لبريته (1601) وحصار باريس ومعركة واژلو 18 حزيران 1815 ووفاة هنري الثاني عشر من تموز 1559 ووفاة السلطان سليم الثالث (1807 / 1808) وفتوحات نابليون[2].
ولهذا كثر الشراح لهذه التنبّؤءات وكثر الاهتمام بها من القادة الكبار الذين حكموا العالم في فترة نبوءاته ، بل روّجوا لها ووظّفوها كدعاية نفسية لهم.
ولذا عندما نشبت الحرب العالمية الثانية وبلغت ذروتها وامتدت الى الأجهزة الدعائية بين المخابرات البريطانية والألمانية وظّفت رباعيات نوستراداموس كأحد أساليب الدعاية والدعاية المضادة ، فقد ألقى طياروا الحلفاء على المانيا رباعيات نوستراداموس المزوّرة لما تمتلكه من بأس في نفوس العسكر.
وهذا الاُسلوب قد أقرّته الرسالة الإسلامية مع الاختلاف في المنطلق والغاية، حيث كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) عندما يتوجه بغزواته نحو المشركين يعد المسلمين بالنصر الإلهي، الأمر الذي كان يتعامل معه المجاهد الإسلامي بثقة مطلقة، وقد عضد ذلك القرآن الكريم حيث وعد هو الآخر بحتمية النصر في بعض الوقائع والأحداث ; قال تعالى : (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلنّ المسجد الحرام)[3] ويأتي التراث الإسلامي بأبوابه الغيبية والكلام عن أخبار آخر الزمان ودولة الإمام المهدي المنتظر ليصب في نفس الاتجاه.
ولم يقتصر الحديث عن الغيبيات في عالم الاجتماع والعسكر ، بل امتدّ الى مصائر الأفراد ، فهذا نوستراداموس يحدثنا بأبعد من ذلك فتراه يخبر حتى بآجال الحيوانات، فأراد أحد أصدقائه أن يختبر موهبة نوستراداموس الغيبية فسأله عن مصير خنزيرين رضيعين موجودين في فناء منزل الصديق، فأجاب نوستراداموس بأن (السينيور) الصديق سيأكل الخنزير الأسود وسيأكل الأبيض ذئب، وفي حالة توجّه السينيور الصديق الى طبّاخه وأمره أن يذبح الخنزير الأبيض ويقدّمه عشاء في تلك الليلة، وهذا ما حدث، ولسوء الحظ، فقد سرق اللحم جرو ذئب مدجّن يعود لرجل السينيور، فقام الطبّاخ المذعور بذبح الخنزير الأسود وتقديمه على العشاء ، وعلى المائدة أخبر الصديق نوستراداموس بأ نّهما كان يأكلان الخنزير الأبيض في تلك الليلة. وحينما أصرّ نوستراداموس على أنّه إنّما كان الخنزير الأسود، أرسل في طلب الطبّاخ الذي اعترف بما جرى بالتفصيل[4].
وفي تراثنا الإسلامي إخبارات عن حوادث غيبية من هذا النوع ذات دلالات تأريخية وعقائدية. قال النبي(صلى الله عليه وآله) مخاطباً عمار : «يا عمّار تقتلك الفئة الباغية»[5]. وغيرها من الإخبارات في هذا الاتّجاه.
وما يدهش القارئ من الإخبارات والخوارق الغيبية التي تتحدث عنها كتب تراثنا الإسلامي غير الإمامي، جاء في كتاب كرامات الأولياء من أن أبا مدين كان يخطر له الخاطر فيجد مرقوماً في نحو ثوبه الأمر به أو النهي عنه[6].
وجاء في الكتاب المذكور أيضاً: أنّ منهم من يكشف عن عالم الحسّ للغائب عنه فلا تحجبه الجدران ولا الظلمات عما يفعله الخلق في قعر بيوتهم[7]، ومنهم إذا دخل عليه رجل وكان قد زنى أو سكر أو سرق أو شتم أو مشى الى معصية أو ظلم مثلاً يرى ذلك في العضو الذي خرج منه العمل مخططاً بسواد[8].
نعم، كل هذا ممكن وحصلت له مطابقته في الخارج، ولكن إذا نقل أتباع مدرسة أهل البيت أخباراً عن الإمام علي بن أبي طالب وأولاده المعصومين(عليهم السلام)تتكلم عن إخبارات غيبية تلقوها عن النبي(صلى الله عليه وآله) ، عن الله سبحانه وتعالى أو بالهام منه نعتوا بالغُلاة.
لنعود الى حديث الغيب في التراث غير الإسلامي، فالتلمود اليهودي المملوء بالوعود المستقبلية ذات الصبغة الدينية يتحدث «لما يأتي المسيح سوف تخضع له كل الاُمم ، ولذلك يجب على كل يهودي أن يبذل جهده لمنع امتلاك باقي الاُمم في الأرض ، لأن لليهود السلطة أينما حلّوا، ولكن سيستمر ضرب الذلّ والمسكنة على بني اسرائيل حتى ينتهي حكم الأجانب ، وقبل أن يحكم اليهود في الاُمم يجب أن تقوم الحرب على قدم وساق ويهلك بعدها ثلثا العالم، وسوف تكون الاُمة اليهودية حينذاك في غاية من الثراء ، لأنّها سوف تملك كل أموال العالم[9].
الجدير بالذكر أن قيمة المستقبل الديني يتحقق بمقدماته القصيرة التي تعتمد الارتباط بالغيب المطلق لله سبحانه، جاء في المزامير: إذا اجتزت المياه فأنا معك في الأنهار فلا تغمرك وإذا مشيت في النار فلا تحرقك[10].
وقالوا: إنّ الثقة في الله تلك التي يجب أن يظهرها دائماً الرجل التقي يمكن التعبير عنها بأنه حتى في العواصف عتواً فلن يشك في قدرة الله وحتمية انقاذه[11].
وهذا الربط بين الإخبار بالحوادث المستقبلية وبين العلاقة بالله قد أشار إليه نوستراداموس أيضاً ، إذ قال لولده: يا ولدي فإنّك تستطيع أن تدرك رغم عقلك الصغير أن الأحداث يمكن أن يتنبأ بها الإنسان عن طريق حركة الكواكب وموهبة التنبؤ ، وأنا لا أدّعي ما ليس فيَّ لكنني أؤكد أن الإلهام يكشف أشياء كثيرة للإنسان التقي القريب من الله[12].
وهكذا تحدث صاحب كتاب «أي جنك» من الصينيين حيث قدم إجابات محددة عن الغيب حين يسأل، إلاّ أنه من جهة اشترط القرب من الله سبحانه لمن يخوض في هذا الميدان[13].
وبنفس الإتجاه أكد صاحب كرامات الأولياء ، حيث قال: ومنهم ـ من الأولياء ـ من يرزق مقام الفهم على الله تعالى، وصحة السمع لآياته، فيسمع نطق الجمادات على مراتب نطقها في العوائد وخرقها[14].
ومنهم من يكشف له سريان عالم الحياة في الأحياء، وما يعطى من الأسرار في كلّ ذات بحسب استعداد الذوات، وكيف تتدرج العبادات في هذا السريان.
ومنهم من يكشف له مراتب العلوم النظرية والأفكار السليمة فهم المغاليط التي تطرأ على الأفهام[15].
والتزم خط أهل البيت(عليهم السلام) في التعامل مع مفهوم علم الغيب عند الإمام وفق التصور القرآني وما أكده النبي(صلى الله عليه وآله).
لكننا ما ندري بحجة المنكرين علم الغيب عند الأئمة(عليهم السلام)واتهام أتباع مدرستهم بالغلاة رغم اصرار تلك المدرسة والتزامها بخط الرسول، وأنّ أئمتهم يعلمون كما يعلم الرسول ليس إلاّ وهو العلم الممنوح منه جلّ وعلا اسمه.
فتحصّل من هذا التقديم اُمور: إن الإخبارات بالغيب مورد تعاطته الإنسانية عبر العصور وبصور مختلفة. والأمر الآخر: أنّه موضوع قد تمتع بقيمة عملية وتربوية ووظّف لأغراض الصراع بين الحق والباطل. والأمر الثالث: إنّ الحديث عن الغيبيات لا يمكن تجزئته عن الارتباط بالله سبحانه; لذا نجد كبار المتحدثين في هذا الحقل قد اشترطوا فيه التقوى وتجرد الذات وصفاء القلب والقرب من الله سبحانه، مع الاختلاف في طريقة الارتباط.
وبعيداً عن الاستغراق في العرض ورغبة في الاختصار نقول : لا يمكن الدخول في تفصيلات هذا الموضوع ومدى حدوده وفائدته والمقدار الذي تناوله الفكر الإسلامي في هذا الميدان إلاّ بعد الفراغ من الاعتقاد بالعصمة وفق المنظور الإمامي التي تتضمن العلم الحضوري ، وكذا لا يمكن الارتقاء في هذا البحث قبل التسليم من كون الخليفة للرسول، لابد أن يتمتّع بنفس صفات الرسول(صلى الله عليه وآله) من غير الوحي .
إذاً يأتي بحث موضوع العلم بالغيب عند الأئمة برتبة متأخرة عن بحث الإمامة وبحث العصمة، فانطلاقاً من هذا التأسيس، وبعيداً عن الملابسات التي اُحيطت في هذا الموضوع ولغط الجهال والمغرضين، ومناقشة الموضوع بمنهج مادي غريب عن الإسلام وعدم ادراك النتائج العلمية العملاقة التي حققها علماء مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) في هذا الحقل التي تعجز المقالة أن تلمّ بكامل فلسفته، حاولنا بجهد أن نلمّ بأطرافه ونختصر البعض من مفرداته، فمنهجنا البحث ضمن عدد من الفصول يمهّد السابق منها الى اللاحق.
فقد دار الحديث في الفصل الأوّل حول حاجة الإنسان الى العلاقة مع الغيب مع ضرورة الإحاطة بالعلم الغيبي الممنوح منه سبحانه، لتوقف الدور الإلهي الكامل على الإحاطة بهذا العلم.
أما في الفصل الثاني فقد سلّطنا الضوء على العلاقة بين العصمة والعلم الحضوري الذي يدرك بواسطته المعصوم قوانين الحياة وعللها في عالم الغيب والشهادة على حد سواء.
أما في الفصل الثالث فدار الكلام حول الآيات التي ذكرت علم الغيب في حياة الأنبياء والصالحين، وبعدها تطرقنا للآيات التي تثبت إمكان علم الغيب لغير الله سبحانه ، ثم ذكر الآيات التي أثبتت إعطاء علم الغيب لخاتم الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) .
وفي الفصل الرابع تناولنا الاستدلال لعلم الغيب عن طريق علم النفس الفلسفي .
وفي الفصل الخامس ناقشنا الرؤية لعلم الغيب في المنظور غير الإمامي.
وأخيراً الفصل السادس الذي تكفل بعرض لتاريخية المسألة والاتجاهات التفسيرية لها في المنظور الإمامي، وبه تتلخص صياغة المفهوم بشكله النهائي.
الفصل الأوّل
الإنسان وحاجته الى العلاقة مع الغيب
يدعو القرآن الكريم الى تحصيل العلم، حيث تردد ذكر كلمته في سبعمائة آية منه[16]، ولم تكن دعوة القرآن لتحصيل العلم وأهميته جاءت بخطاب خاص ومستثنى لنوع من الناس، بل جاءت الدعوة لطلبه (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)[17] عامة لكل الناس، بالإضافة الى توفر وسائل تحصيله واتاحتها للجميع، ولكن أي علم هذا الذي يدعو إليه القرآن؟ بلا شك إنّه العلم الذي فيه مصلحة الإنسان وبه يتحقق البناء والإعمار ، لكنه يحصل بالكسب والجد، لذا اتّصف بالنسبية (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين اُوتوا العلم درجات)[18] خلافاً للعلم الحضوري الذي لا يمنح من قبله سبحانه لأحد إلا لمن ارتضى من عباده.
كما لا ينحصر العلم المراد تحصيله بمساحة العالم المشهود، وكذا لا ينحصر بما هو خاضع للكسب عبر الآلة المحسوسة، وإنّما تتسع دائرته لتشمل عالماً آخر ذاك هو عالم الغيب.
القرآن لم يفكك بين العالمين الغيب والشهادة فأعدّ العلم بالغيب وبما وراء المحسوسات علماً ، كما سمى الشخص الذي يحرز على نسبة من العلم بأحدهما أو بكلاهما عالماً .
وبتعبير آخر: إن العلم بالغيب يطلق على العلم بما غاب عن الحواس وبأي طريق حصل، فقد يحصل العلم بالغيب عن طريق البراهين العقلية أو الأدلة النقلية، مثالها العلم بوجود الصانع ووحدته تعالى. كما يطلق العلم بالغيب على من غاب عن الحس والعقل مثالها أحوال البرزخ ويوم القيامة وما يحدث فيه.
وأخيراً ، يطلق العلم بالغيب على العلم الاستقلاي أي بما غاب عن مشاعر الناس جميعاً.
ومن الواضح أن العلم بالغيب من نوعه الأوّل والثاني يمكن أن يحصل عليه الإنسان، أما العلم من نوعه الثالث فلا يمكن الحصول عليه .
والواقع يثبت حصول العلم بنوعيه الأولين لجميع المؤمنين، بل حتى لغيرهم وحصولهما يتم عن طريق الأدلّة العقلية الحسّية، كما أن الإيمان بالغيب يستلزم العلم به.
فالمتقون الذين يؤمنون بالغيب عالمون به، كما أنّهم عالمون ببعض الغيب عن طريق إخبار الله تعالى في كتابه، كغلبة الروم مثلاً قبل أوانها، وكعلمهم بالحوادث الماضية، التي لا تنالها حواسهم مما كشف عنه القرآن الكريم، وقد قال تعالى : (تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل[19])[20].
ثم لم يبتغي القرآن من العلم إلاّ العلم المؤدي للمصلحة وبواسطته يحصل اليقين: (إنّما يخشى اللهَ من عباده العلماء)[21]ويحرك الى العمل والسلوك : (كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)[22]. ولكن هل بمقدور الإنسان أن يحيط بكامل أسرار وخفايا العالمين مطلقاً، وبما صُمما بقانونية متداخلة ذات تأثّر وتأثير فيما بينهما في تشكل الظواهر.
يبقى الإنسان ـ الجماعة أو الفرد ـ محدوداً فلا يقوى على الإحاطة بما حوله وماضيه ومستقبله، ولاتعينه التجارب ولا الأبحاث الى كامل العلل والأسباب التي تتحكم في مصير العالمين ذات المدخلية في حياة البشرية جمعاء، وإن كان ذلك يدخل تحت دائرة الإمكان العقلي كما ذكرنا.
دعوة القرآن تركّز على تبنّي قاعده الإيمان بالغيب والارتباط بالوسائل التي اُسس لها الوحي : (الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون)[23] وشدّ الإنسان الى تلك القاعدة، لأن حضارة الإنسان لا ترتقي دوماً إلاّ بالعنصر المتعالي عن الأرض أو قل عالم الشهادة، لأن الاندكاك بعالم يتصف بالسفلية انطلاقاً من كونه يكفي نفسه بنفسه مقولة غير صحيحة، لتوقف التاريخ على الإنسان وتوقف الإنسان على التاريخ ، ويبقى الإنسان عند ذلك محجوزاً في نفس التاريخ فيؤدي هذا الى هبوط الحضارة، كما هو ملحوظ في تاريخ الحضارات وانهيارها، ذلك لاعتمادها اُفقاً محدوداً : (ارَم ذات العماد * التي لم يخلق مثلها في البلاد* وفرعون ذي الأوتاد* الذين طغوا في البلاد* فأكثروا فيها الفساد* فصبّ عليهم ربّك سوط عذاب...)[24] ثم إن الرقي يستدعي أخذ النسبي المحتاج كماله من المطلق.
لذا لا يمكن إقصاء هذا الإنسان عن هذا العالم الرحيب، لوجود صلة أزلية وثيقة وتلاحم فطري أصيل : (فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين)[25]. الإنسان مخلوق قريب من الغيب، لا بل هو حفنة من الغيب «من روحي» وتحدث القرآن عن هذا القرب والعلاقة بمشهد آخر، قد تضمّن حواراً بين محض الغيب ـ الله ـ والإنسان : (وإذ أخذ ربُّك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم قال ألست بربّكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنّا كنا عن هذا غافلين)[26]. ولهذا يكفي الإنسان موعظة عند الدعوة للاعتقاد بالتوحيد أن نحاكيه بالتذكرة، كما هي أساليب الأنبياء ودعواتهم التوحيدية، لامتلاكه رصيداً قلبياً سبق وإن أقرّ بفطرته بهذا المعتقد، لذا لا يُقبل من المعاند المشرك أي عذر يبرّر به شركه كالغفلة مثلاً.
ولما كان الإنسان قد صممّ بطريقة لا يمكن إقصاؤه عن عالم الغيب، بسبب هذا التلاحم بين العالمين بما فيها الإنسان كعالم آخر يتربط معها، وتأثير كل من هذه المخلوقات مع بعضها، وبما منح هذا المخلوق الإنسان النوع من قابليات تمكنه من توظيف عناصر الغيب المودعة فيه وفي الكون لصالح الإعمار والبناء الذي أخذه على عاتقه; لذا فهو محتاج الى التطلع والانشداد والعلم بهذا العالم لعلاقة ذلك بشؤون الخلافة.
ندب القرآن الكريم الى العلم بالسنن كوسيلة، تكشف لنا عن واقع مستقبلي لم يحدث بَعدُ، وتساهم في رقي الإنسان نحو الكمال، لأن العلم بها وبشروطها يضع الإنسان موضعاً يكون فيه قادراً على خلق المصير، ومتعالياً عليه ومتحكماً في اختيار ماهو مناسب لحياته، فيسعى بوعي لتهيئة وتوفير شروطه وأسبابه اعتماداً على الثابت السنني المكتشف من قبل الوحي.
إذاً فالعلم بالسنن وشروطها أمر تحصيلي كسبي، إلا أنّه مفردة من مفردات الغيب، أو أن السنن ذات صلة بالإيمان بالغيب قرباً أو جحوداً وتمتد الى النوايا والمقاصد القلبية والمشاعر والأحاسيس في حياة الاُمّة : (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس)[27](لو أن أهل القرى آمنوا واتّقوا لفتحنا عليهم بركات السماء والأرض ولكن كذبوا...)[28].
كما يخالف القرآن طريقة التعامل العشوائية مع السنن، والتي لا تعتمد الوعي والعلمية في الانتقاء، انطلاقاً من دورها وأهميتها في تحقيق مصير الإنسان.
من جهة قد لا يتوصل الإنسان الى معرفة دقيقة أو مطلقة بالسنن وعلى فرض توصله واحاطته بفعلية هذه السنّة أو تلك وفي هذا الظرف أو ذاك، إلاّ أنه يبقى عاجزاً عن استيعابها على طول الخط، وعن استيعاب المعارف الإلهية ذات المدخلية بحياة الإنسانية جمعاء، وبها ترتبط حركة الوجود في بُعديها الغيبي والحسي باتجاه الغايات الكبرى، عن طريق العلم التحصيلي الكسبي الواعي، ذلك لغياب العلم من هذا اللون ـ الكسبي ـ بالخفايا والأسرار التي تجري في هذا العالم الرحيب، خصوصاً التكويني لا التشريعي فحسب .
لأن الإحاطة لا تتم إلاّ بالعلم منه سبحانه ، لأن التحصيل الكسبي الذي يقوم به الفرد أو الجماعة يبقى ظرفيّاً آنياً محصور بالزمن، عاجزاً عن الإحاطة الكاملة، فهو إذاً ناقص فلا ينتج لنا إلاّ الدور الناقص والإرادة الإلهية تريد الكامل. هذا حتى بحدود العالم المشهود فكيف بالبعد الغيبي وعالمه الرحيب.
إذاً فالإنسان النوع بحاجة الى العلم الموهوب، ولكنه لا يحصل على هذا العلم إلاّ بأخذه عبر الوسائل الإلهية كالوحي أو الإلهام، أو النقر في القلب، أو التعلم بالواسطة ممن يوحى إليه لغرض استيعاب حركة التاريخ كلها.
في الفقرة اللاحقة من البحث والفقرات التي تليها سيتضح دور هذا النموذج الربّاني، بالإضافة الى وضوح ضرورة تسديده عبر منحه ملكات، وعلماً خاصاً يؤدي به دوره الموكول به على أكمل وجه، وبالتالي قد يفيض هذا الموكِّل من علمه الممنوح الى مَنْ له القابلية على حمله، حسب مقتضيات الإعمار والبناء في عالم الدنيا.
________________________________________
[1] هود: 49 .
[2] راجع نبوءات نوستراداموس: 17 ـ 51 مكتبة مدبولي القاهرة 2000.
[3] الفتح: 27 .
[4] نبوءات نوستراداموس : 10، مكتبة مدبولي القاهرة 2000 .
[5] كنز العمال، المتقي الهندي: 11/727، ح 33561، وذكره ابن عساكر في تاريخه: 6/203، والسيوطي في الدر المنثور: 4/371 .
[6] كرامات الأولياء للنبهاني: 1/53.
[7] كرامات الأولياء : 1/53.
[8] كرامات الأولياء: 1/53 .
[9] الكنز الموعود في فضائح التلمود ، الشرقاوي: 196 .
[10] المسيح في مصادر العقائد المسيحية أحمد بن عبدالوهاب: 213 .
[11] المصدر السابق : 213.
[12] تنبؤات نوستراداموس: 4، ترجمة جميل حمادة، بغداد، 1989 م .
[13] مجلة المستقبلية: العدد الأول: 72، مقالة لحسن سعيد، مستقبل العالم.
[14] كرامات الأولياء : 1/53 .
[15] كرامات الأولياء : 1/53 .
[16] المعجم المفهرس للقرآن الكريم لمحمد فؤاد عبدالباقي: 469 ـ 481، مادة العلم.
[17] الزمر: 9.
[18] المجادلة : 11.
[19] هود : 49 .
[20] الإمامة والولاية، جمع من العلماء: 129 .
[21] فاطر: 28.
[22] الصف: 3.
[23] البقرة: 3.
[24] الفجر: 7 ـ 13.
[25] الحجر: 29 .
[26] الأعراف: 172.
[27] الروم: 41.
[28] الأعراف: 96.


يتبع 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://norforward.daddyboard.com
مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

في رحاب : علم الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) بالغيب - الجزء الأول :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

في رحاب : علم الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) بالغيب - الجزء الأول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نور الأئمة عليهم السلام :: الفئة الأولى :: الأئمة المعصومين عليهم السلام-
انتقل الى: